وثالثا بحصول التبادر المذكور منها في جميع الموارد على نحو سواء مع قطع النّظر عن الخصوصيات الخارجة اللاحقة للمورد . ورابعا بان تعدد جهة الوضع بالنسبة إلى الموارد المختلفة لا يعقل مع اتحاد نفس الوضع وقد عرفت الاتفاق على اتحاده هذا . وثانيا صحة سلب تلك الأوصاف عمن انقضى عنه المبدأ بالنسبة إلى زمان انقضائها عنه فإنه يصح ان يقال لمن كان ضاربا أمس انه ليس بضارب الآن بمعنى سلب مطلق هذا الوصف عنه في الآن بجعل الآن ظرفا للنفي لا قيدا للمنفي حتى يقال إن سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق والا أمكن التعكيس فيما إذا كان ضاربا الآن مع عدم اتصافه به قبل فيقال انه يصح ان يقال إنه ليس الآن ضاربا بضرب الأمس وهو مقيد فإنه يستلزم نفي المطلق فهو ليس ضاربا الآن بقول مطلق مع أنه صدق الضارب عليه باعتبار الأمس حقيقة إجماعا لكونه مطلقا عليه باعتبار حال التلبس . وقد يورد على ما قلنا من صدق السلب المذكور مع جعل الآن في المثال ظرفا للنسبة أعني سلب المحمول لا قيدا للمحمول بمنع الصدق وانه أول الدعوى إذ القائل بعدم اشتراط بقاء المبدأ يقول بصدق الضارب عليه الآن مع تلبسه في الماضي وفيه ما لا يخفى من الركاكة فان القائل بعدم اشتراط المبدأ يلزمه ذلك حيث إن الموضوع له عنده هو القدر المشترك بين المتلبس بالمبدأ وبين من انقضى عنه المبدأ وهو من برز عنه المبدأ في قطعة من الزمان آخرها حال التلبس به ونحن لما علمنا من وجداننا ومن العرف أيضا جواز سلب الضارب عمن انقضى عنه الضرب بعد انقضائه عنه نخطئ هذا القائل لعلمنا حينئذ باشتباه الأمر عليه وان لم نقدر على إلزامه بما وجدنا حيث إنه يدعى انى وجدت عدم جواز السلب المذكور .