ثم إنه لا وجه للتحاشي عن إطلاق المشتق على ما انقضى عنه المبدأ بالعلقة التي ذكرناها لأنّا نرى ان أهل العرف يطلقون المشتق على الذات الَّذي ليس متلبسا بالمبدأ ، وله علاقة بالمبدأ أقل من العلاقة التي ذكرناها كما انك ترى انهم يقولون إن فلانا لابن أو تأمر ونحوهما مع عدم كون المبدأ قائما به لوضوح عدم قيام هذا اللبن والتمر به وعدم كونه متصفا بهما . ولا يخفى ان إطلاق التاجر عليه من جهة العلقة التي حصلت له من بيع التمر وكل لابن فإنك ترى انه لا يقال للرجل انه تأمر وان كان له تمر كثير ما لم يكن بائعا له وكان ذلك حرفة له وأمثال هذه النسب حكمها بيد العرف لا يصح إطلاقها الا في مورد يساعد العرف إياه ، فلم يرد من لفظ تأمر من قام به التمر ، بل أريد من له علقة خاصة بالتمر وأخذ بيعه حرفة وحينئذ فليس المراد من لفظ التمر الموجود في ضمن تأمر ، معناه الحقيقي لعدم قيامه بالذات بل المراد منه العلقة الحاصلة بين الذات والتمر لأنها التي قائمة بالذات وحينئذ يكون التمر الموجود في ضمن التامر مستعملا في المعنى المجازي لأنه المراد منه كما عرفت النسبة المتحققة بالتمر لأنها القائمة بالذات لا نفس التمر . ولكنه يجب أن يعلم أن استعمال المبدأ الموجود في ضمن المشتق في معناه المجازي على قسمين : فقسم منه ما يصح استعمال المبدأ فيه وان كان غير موجود في ضمن المشتق كما لو قلت قاتل وأردت منه الضارب الشديدة الضرب فان استعمال القتل في الضرب الشديد صحيح وان لم يوجد في ضمن قاتل . وقسم منه ما لا يصح استعمال المبدأ فيه مجازا إذا لم يوجد في ضمن المشتق ، كما في لابن وتامر فان استعمال التمر في نسبة التمر ليس بصحيح وانما يصح بعد وجوده في ضمن تأمر ، فلا يضر عدم صحة التمر إذا كان