من جهة ان إطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ أيضا حقيقة ؟ أوليس لهذه الجهة نظرا إلى عدم كونه حقيقة فيما انقضى بل له جهة أخرى . ونحن لما راجعنا إلى وجداننا ما رأينا مشتقا الا ويتبادر منه المتلبس بالمبدأ مع قطع النّظر عن الخصوصيات التي تعرض المشتقات بواسطة التراكيب فان المشتق كالجامد فكما ان الحجر والشجر ونحوهما لا يصدقان الا على ما هو حجر وشجر فعلا ولا يصدقان على من انقضت الشجرية والحجرية عنه فكذلك المشتقات . مضافا إلى صحة سلب المشتق عما ليس بمتلبس فان من ليس بمتلبس بالقتل يصح ان يقال إنه ليس بقاتل فلو كان المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ أيضا لما صح سلبه عمن كان متلبسا به مع أنه يصح وان كان متلبسا سابقا مع عدم تلبسه في زمان النسبة . وعلى هذا فعلينا ان نذكر الجهة التي لأجلها أطلق القاتل فعلا لأجلها على زيد مع أنه ليس القتل قائما به فعلا . وحاصل السؤال انه أي وجه لحمل القاتل على زيد فعلا مع أنه ليس المبدأ قائما به فعلا وأنتم تشترطون في صدق المشتق قيام المبدأ ؟ فكيف يصح هذا الإطلاق على مذهبكم ؟ والجواب عن ذلك السؤال انه قد قيد المشتق أولا بالزمان الَّذي كان التلبس متحققا فيه ثم نسب هذا المشتق المقيد إلى الذات فعلا فالمحكوم به في قولنا هذا قاتل زيد هو القاتل المقيد بالزمان الَّذي وقع فيه القتل فإنه بمنزلة قولك زيد ضرب عمراً فان قولك ضرب عمراً قد حمل فعلا على زيد مع أن زيدا ليس بضارب فعلا فقيد الضرب أولا بالزمان الماضي ثم حمل الضرب الواقع في الزمان الماضي على زيد فعلا فان اتصاف زيد بالضرب في الزمان الماضي أوجب حصول علقة بين زيد وبين الضرب باعتبارها فانسب الضرب