ولا فرق فيما ذكرنا بين المشتقات التي مباديها تتعدى إلى الغير كالضارب والقاتل وبين غيرها كالقائم والقاعد فان المتبادر من لفظ القاتل هو من قام به القتل في الزمان الَّذي ينسب إليه القاتل ألا ترى انه لو أطلق بعض المشتقات على من يعلم أنه ليس بمتلبس بالمبدأ في زمان نسبتها إلى الذات كقوله تعالى السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( ) فان السارق في الآية لم يرد منه من كان متصفا بالسرقة بل أريد منه من صدر عنه السرقة وانقضت عنه فأطلق السارق فعلا على من ليس بمتصف بالسرقة فعلا وكذلك قولك جاءني قاتل زيد أو ضاربه ونحوهما من الموارد التي علم بالقرينة انه أسند المشتق فيها إلى الذات الغير المتصفة بالمبدأ فعلا المتصفة بها قبل زمان النسبة فان أمثال هذه الموارد التي أطلق المشتق فيها على من انقضى عنه المبدأ وعلم ذلك منها من الخارج صار سببا لأن ادعى بعضهم كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ أيضا . ولا يخفى ان المشتقات الواردة فيها يتبادر من لفظها إذا وقعت مفردة خالية عن التركيب يتصف بالمبدأ في زمان النسبة ولكنها إذا وقعت في التراكيب فإطلاقها فعلا على من انقضى عنه المبدأ من جهة ان إرادة المتصف بالمبدأ فعلا منها غير ممكن فإنه لا يمكن ان يراد من قولك قاتل زيد هو من يتصف فعلا بالقتل لأنه ما دام مشغولا بالقتل فلم يصدر عنه قتل بعد فكيف يقال إنه قاتل ؟ بمعنى كون المبدأ قائما به وبعد صدور القتل عنه قد انقضى عنه فأمثال قولك قاتل زيد مما لا يمكن إرادة المتلبس بالمبدأ فيها ونحوه السارق والزاني وبعد ما علم عدم إمكان إرادة حال التلبس فيها وتعين إطلاق المشتق فعلا فيها على من انقضى عنه المبدأ حيث إنه يقال علي زيد انه قاتل عمرو فعلا على أن يكون قوله فعلا ظرفا لنسبة قاتل إلى زيد مع عدم قيام القتل به فعلا فهل هذا