من الأمر فما هو المتقدم غير ما هو المتأخر لأن الطبيعي غير الفرد لأنا نقول ان الطبيعي أيضا يلاحظ بلحاظ الفرد الخارجي ومرآتا عنه فالحصة التي يكون الطبيعي بلحاظها ملاحظا هي الحصة الخارجية والجواب عن أصل الإشكال هو ان اللاحظ له ان ينظر إلى الانحلال فيرفع التهافت في اللحاظ . ثم انه ( قده ) حيث يكون الإشكال في نظره مسجلا تمسك لإثبات المطلوب بالأمر الواحد بتعدد الإرادة ووحدة الإبراز فان الآمر يرى ساير الاجزاء ويريدها ويريد معها قصدها ويبرزهما بخطاب واحد . بيان ذلك ان متعلق الخطاب اما ان يكون طوليا أو عرضيا فالثاني مثل الصلاة بالنسبة إلى الأمر بها فان جميع افرادها في عرض واحد واما الأول مثل الصلاة مع الطهارة فان الطهارة شرط لها وفي طولها وتارة يكون الخطاب أيضا طوليا بعد طولية الإرادة بحيث يكون بعضه محققا لموضوع البعض الآخر ومقامنا هذا من قبيل الطولية في الخطاب مع طولية الإرادة ويكون له نظائر في الإسلام منها حجية الاخبار مع الواسطة فانه لا شبهة ولا ريب في ان تصديق العادل يحتاج إلى شيئين الخبر بالوجدان ووجود الأثر الشرعي له ليصح التعبد ( على فرض وجود الحكم الواحد كذلك في الإسلام ) ففي صورة نقل الخبر بلا واسطة مثل ان ينقل زرارة عن الإمام عليه السلام يكون خبريته بالوجدان واثره الشرعي هو قول الإمام عليه السلام لأن قوله عليه السلام هو الحكم من الوجوب والحرمة وغيرهما واما صورة كون النقل مع الواسطة مثل ان ينقل الكليني عن زرارة فان مفاد خبره هو قول زرارة لا قول الإمام عليه السلام وقوله من حيث هو لا يكون أثرا شرعيا فهو خبر تعبدا وله أثر وهو قوله عليه السلام فأحد افراد الحكم بتصديق العادل بواسطة الانحلال على جميع الافراد طوليا يثبت الموضوع للفرد الانحلالي الآخر فمقامنا [1] هذا أيضا كذلك فان إحدى
[1] الإشكال لو كان في طولية الانحلال يكون في المقام أيضا ولو كان تصديق الخبر مع الواسطة ثابتا من الشرع لا يكون طريقه الانحلال فقط بل انا استفدنا من الشرع ومن قول صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام : اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا انا متعبدون بأمر آخر على تصديق الوسائط بلحاظ الأثر الشرعي على ان معنى قبول خبر الواسطة تصديقه لا من حيث هو قوله بل لأنه يقول قال الإمام عليه السلام كذا ونستفيد من الشرع ان موضوع الحكم وهو الخبر يكون أعم من التعبدي والوجداني فيكون نظير تصحيح المقام بأمرين والحاصل مقول قول زرارة يكون بسيطا وهو قول الإمام عليه السلام ومقول قول الشيخ مثلا هو المركب من قول الصفار وقوله عليه السلام فمعنى تصديق الشيخ هو الاعتقاد بان الصفار يصدق فيما يقول من نقل الحكم والموضوع والحكم هو وجوب صلاة الجمعة مثلا والموضوع هو قول زرارة فالانحلال فقط لا يكفى لإثبات المطلوب والإبراز الواحد لا يمكن ان يكون كاشفا عن المبرزين بل يلزم تعدد الدال عليه وحيث يكون المولى في ضيق الخناق من إبرازه بأمر واحد يجب تعدد الأمر وحيث لم يكن متعددا لنا الأخذ بالإطلاق والقول بان المأمور به توصلي .