{ اشكالٌ في الوضع بالاستعمال والتفصيّ عنه } وقد مرّ في إمكان اجتماع ملاك النفسيّة والغيريّة في واجب ، إمكان لحاظ اللفظ لنفسه في عرض المعنى ولغيره للعبور به إلى المعنى ، خصوصاً فيما كان الأوّل شرطاً للثّاني ; لكن لازم الوضع بالاستعمال كون اللفظ ممّا يتحقّق به كلّ من الوضع والاستعمال ، فيكون الواحد في مرتبتين ، لأنّه ما به الوضع ، فهو داخل في علّة الاستعمال والإرائة ; وما به الإرائة الفعليّة ، فهو داخل في المعلول ، فبه يتحقّق كلّ من الإرائة الشّأنية والفعليّة ; وكون الشيء الواحد في مرتبة العلّة والمعلول ، محال . ويمكن التفصّي بأنّ اللفظ داخل في الاستعمال والإرائة الفعليّة فقط ، وإنّما يستكشف الوضع الذي هو جعل الملازمة ، بمقدّمات الحكمة ; حيث إنّ العاقل الغير الغافل ، لا يستعمل في غير ما وضع له بلا علاقة ولا وضع ، فقد وضع بغير الاستعمال سابقاً أو مقارناً بحسب اعتقاده حتّى لو قلنا بتمشّي الإنشاء القلبي ، ومثله جار فيما مرّ من قول « اعتق عبدي عنك بكذا » ، فلاحظ ; فإنّه لا يكون وضعاً بالاستعمال ، بل بكاشفيّة الاستعمال عنه وليس من استعمال بلا وضع . واللحاظ في الوضع عِلّيّ استقلالي ، وفي الاستعمال عِلّيّ بمعنىً ، ومعلوليّ غائي بمعنى آخر ; وآليّ ، لأنّه علّة الاستعمال ومعلول للوضع . واجتماع اللحاظين في زمان واحد لملحوظين ، لا مانع منه اختلفا أو تماثلا ، ولا يلزم منه اجتماع المثلين أو الضدّين ، والملحوظ في أحدهما ، الطبيعي وفي الآخر فرد الطبيعي ، والممنوع اجتماعهما في نفس الطبيعي أو في نفس الفرد بحيث يتّحد الملحوظ باللحاظين المتماثلين أو المختلفين المجتمعين