داخل ما يظنّ بسببه بالمراد ، لا خارجيّاً مسبّباً عن قيام أمارة غير معتبرة ، كالشهرة المفيدة للظنّ بمطابقة أحد الظنين المتعارضين للواقع . ويمكن أن يقال : إنّ الترجيح إذا كان مأخوذاً من عمل العقلاء وتقرير الشارع ، فلابدّ من رعاية مورد عملهم ; فلو كان الظنّ المتقوّي بالمرجّح ممّا لو عرض على العقلاء لرجّحوه على المعارض وكان عموم دليل التقرير والإمضاء يشمله ، فلابدّ من اتّباعه في الترجيح ولو كان المرجّح ظنّاً بمطابقة أحد الدليلين للواقع حاصلاً من مثل الشهرة والاستقراء أو الجهات الاعتباريّة الراجعة إلى المصالح والمفاسد المقرّرة في نظر الشرع في أمثال مورد المعارضة إذا لم ترجع إلى القياس ، بناءً على استفادة المنع عن إعماله مطلقاً في الدين ولو في الترجيح ; فإنّ عمل العقلاء في الترجيح مع عدم الردع ، كاف في المرجحيّة ; وإذا كان بحيث لو عرض عليهم لم يعتنوا في الترجيح ، فلا يعوّل عليه ، ولعلّ ذلك ينحصر في الأسباب الخاصّة الموجبة لتخيّل الرجحان بسبب خصوصيّات بين المتكلّم والمخاطب أو غيرهما ممّا لا يؤمن فيه [ عن ] الغلط والانحراف عن الصواب . وعلى هذا : فالظنّ الشخصي - كالظن النوعي المستفاد من الخارج بصحّة المضمون - بحكم الظنّ النوعيّ المستفاد من داخل الدليل بسبب الغلبة ونحوها مما يرتبط بالمقام . وأمّا عدم اعتبار الظنّ الشخصي بالوفاق وعدم إضرار الظنّ بالخلاف في سائر الأمارات ، فلعلّه لمكان كونه ممّا لا يؤثّر في عمل العقلاء فعلاً وتركاً ، فلو كان ممّا يؤثّر أمكن الالتزام فيه بالتأثير ، ولذا يجبر ويكسر بالشهرة مع كونها غير حجّة في نفسها ، لمكان تأثيرها في عمل العقلاء فعلاً وتركاً ، فليتدبّر . وقد تقدّم عدم الملازمة بين مقام المرجعيّة والمرجّحية ، فيمكن أن يلتزم في إحداهما بما لا يلتزم بمثله في الاُخرى .