فلا وجه لدعوى اشتمال جعل الحجيّة على المصلحة وأنّه يلزم منه قبح التفويت بلا بدل لولاها . وأيّ مصلحة أعظم من أغلبيّة الوصول إلى المصالح الواقعيّة الموجبة عند العقلاء وعند الشرع للاعتبار في المخاصمات ؟ وما يفوت على العبد فائت بنفسه ولو لم يكن طريق ، وإنّما الطرق توصل إلى سائر المصالح التي يزيد واصلها على فائتها بكثير . ولو فرضت مفوّتيّة الطريق - كما في موارد الاحتياط اللاّزم الممكن لولا الحجّة ، دون الاحتياط الكلّي المنفيّ بالعسر - فملاحظة ما يفوت بالطريق وما يفوت لولا الطريق ، تُعيّن جعل الحجيّة عقلاً وترجيح الواصل على الفائت ، لا اشتمال جعل الطريق المخالف في موارد التفويت ، على مصلحة بدليّة مساوية لمصلحة الواقع ، كما لا يخفى . وقد ذكرنا انحلال الأمر بالمركّب ، إلى الواصل بالعلم وغيره الفائت بالجهل ، ولا يضرّ فوته في جهتي النفسيّة والشرطيّة . وعليه : فاحتمال السببيّة وآثارها ساقط ، وإن كان الإجزاء على تقدير القول بالسببيّة المعتزليّة دون السببيّة الكاشفة عن محض المصلحة السلوكيّة ، بمكان من الوضوح . { عدم الفرق بين الأمارات القائمة على الأحكام والموضوعات ، فيما مر } ولا فرق بين الأمارات القائمة على الأحكام والقائمة على الموضوعات ، للزوم المحافظة على الأحكام الواقعيّة بعد انكشاف الخلاف ، كانت كلّية أو جزئيّة . وكون حكاية الطرق ودليل اعتبارها في الجميع على نسق واحد ، مبنيّ على