ويمكن المناقشة في الاستدلال بآية « الذّم » [1] على ترك السجود المأمور به ، بأنّه يمكن أن يكون لكون الأمر محفوظاً بقرينة الحتم أو بالصيغة ، على القول بأنّها حتميّة ، كما يستفاد من آية اُخرى هي قوله تعالى : ) فقعوا له ساجدين ( [2] ، لا لكونه مصداقاً للأمر ; سلّمنا ، لكنّ الجواب بالخيريّة يدلّ على إنكار الأمر الاستحبابي أيضاً بالسجود وأنّه طلب للمرجوح ، ومثل هذا كفر مستحقّ عليه العقاب ، لا بما أنّه مخالفة للأمر . ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لولا أن أشقّ على اُمّتي لأمرتهم بالسّواك » [3] ; فإنّه يدلّ على انتفاء الأمر بما له من المعنى مع ثبوت الاستحباب . ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا بل إنّما أنا شافع » [4] ; فإنّه نفى الأمر مع ثبوت الاستحباب ولو بسبب شفاعته . ويمكن الجواب عن الاستدلال ، بمثل ما مرّ من معلوميّة المراد ; وأنّه نفى الإلزام ، ولعلّه كان قرينة على إرادة الأمر الإيجابي أو الملازم للائتمار ; وأنّه المنفيّ في المقامين لا مطلق الأمر . والاستعمال أعمّ من كونه بلا قرينة ، وأصالة عدمها متّبعة في تعيين المراد وهو معلوم ، والمجازيّة غير مساق لها البيان ، مضافاً إلى بُعد الحقيقة الشرعيّة في مادة الأمر ; فالمحاورة منهم ( عليهم السلام ) جَرْى على الطريقة العرفيّة . وكشف المفهوم العرفي بهذه التعبيرات وإن كان ممكناً ، إلاّ أنّه ، حيث لا يتبيّن المفهوم العرفي ، وإلاّ فمع بيانه ومخالفته ، تحمل هذه التعبيرات على بعض ما مرّ .