فصل { في دوران الأمر بين النسخ وغيره } إذا دار الأمر بين النسخ وواحد من الإضمار والمجاز والنقل ، قيل بتقدّم غير النسخ عليه ، لندرة النسخ وكثرة غيره بالإضافة ، فيرجّح بالكثرة التي استظهر اجماع الاُصوليّين على الترجيح بها ، في « المفاتيح » . ويمكن أن يقال : إنّ عدم النسخ ثابت بالعموم الزماني ، فيثبت بأصالة الإطلاق لازمه من الإضمار أو المجاز أو النقل . نعم ، لو كان مدرك عدم النسخ استصحاب الحكم لم يكن مثبتاً لشيء ، بل كان معارضاً بأصالة عدم النقل في الصورة الأخيرة . إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر موافقة الإثبات للثبوت ، ولازمه عدم الحذف فيما لو حذف لكان المحذوف معلوماً بالقرينة ، وإلاّ لكان الحذف غير محتمل ، فيحتجّ بهذا الظهور على عدم الإضمار ، والفرض ثبوت الثمرة له وهو تعيّن النسخ هنا ، فيثبت بالظهور في عدم الحذف ثبوت النسخ المعلوم بالإجمال لا العكس . كما يمكن إثبات عدم المجاز بأصالة الحقيقة المحتملة لاحتمال النسخ ، فيثبت بها عدم المجاز ، ولازمه - بحسب العلم الإجمالي - تحقّق النسخ ، وكذا يثبت بأصالة الحقيقة في الوضع المعلوم عدم الهجر والنقل ; فيثبت به النسخ اللاّزم لعدم النقل بالعلم الإجمالي ; فاللوازم تثبت في ذلك كلّه بما في الاُصول المذكورة من الأماريّة . ويمكن أن يقال : إنّ الاُصول المذكورة المثبتة بالالتزام للنسخ ، لا تكافئ أصالة العموم الزماني في الحكم المحتمل نسخه حتى يخرج بها عنها ، واللاّزم أقوائيّة