« الكفاية » [1] - إلى سنخ معنى لا يأبى عن الحمل ; فلا يكون إلاّ مع التغاير بين معنى المشتق ومعنى المبدء ; فلا يمكن جعل أحدهما عين الآخر . ولا يخفى أنّ النزاع في البساطة والتركيب ، بالنسبة إلى هذه الثلاثة ، أعني النسبة وطرفيها ، وإلاّ فمن الواضح تركّب كلّ من الذات والمبدء في المشتقّات المنطبقة على الجواهر وأعراضها تحليلاً من أجناسها وفصولها . { إيراد على الوضع للأعمّ بالحصر بين مفروض العدم والمحال } ثمّ إنّ اختيار الوضع للأعمّ ، ليس من جهة صدق الدالّ عندهم على الذات وبقائه ; فإنّه لا إشكال في عدم الصدق حدوثاً وبقاءً بلا تلبّس بالمبدء في حيثيّة الصدق على الذات فيما يدلّ عليها ، بل يدّعي صدق ما كان صادقاً على المتلبّس حدوثاً في البقاء أيضاً ، وكفاية حدوث منشأ الصدق في بقاء الصدق ، أي ببقاء الذات المتلبّسة حدوثاً بالمبدء فيقال - بعد تجريد الكلام عن الجري بلحاظ حال التلبّس الحدوثي - : إنّه هل يدّعي بقاء الصدق بدون بقاء النسبة في طرفيها أو معه ؟ والثاني مفروض العدم ، والأوّل محال . وكفاية بقاء النسبة إلى الحدوث ، أي إلى الوجود الحدوثي ، لا إلى نفس الوجود الذي هو بنفسه طرف النسبة في الحدوث وإن كان ذلك الوجود المنسوب إليه حدوثاً في الواقع حدوثيّاً ; لكنّه لا لكون المنسوب إليه لوحظ واعتبر فيه الحدوث ، بل لوحظ فيه في الحدوث أيضاً نفس الوجود فهذه الدعوى إذا لم ترجع إلى الجري بلحاظ حدوث التلبّس ، إنّما تتمّ مع أخذ الحدوث في المبدء الذي هو طرف النسبة ، لا ما يعرضه الوجود