تبادر هذا من حاقّ اللفظ ، لا من كثرة الاستعمال ، كما مرّ . فإنّه لا داعي [ على الأعمّ ] إلى ملاحظة غير زمان الجري مع كون الاستعمال حقيقة باللحاظين ; فلا يكون انسباق المتلبّس معلولاً إلاّ للوضع للمتلبّس ، لعدم الداعي إلى تبادر المتلبّس مع الوضع للأعمّ وكون الإطلاق على الحقيقة بلحاظ زمان الجري . { هل الوضع للأعمّ يستلزم عدم التضاد بين العالم والجاهل ؟ } ثمّ إنّ الوضع للأعمّ يستلزم عدم التضاد بين مثل « العالم » و « الجاهل » بما لهما من المعنى ، لإمكان التحفّظ على الحقيقة في الجري مع عدم اجتماع المتضادّ بالذات وهو القيام والقعود في زمان واحد ، بخلاف الوضع للمتلبّس ; فلابدّ من ارتكاب التجوّز في أحدهما أو اختلاف الملاحظة في الوصفين بإرادة المتلبّس في زمان التلبّس المغاير لزمان الجري في أحدهما دون الآخر . والمفروض تحقّق المضادّة بينهما بما لهما من المعنى المرتكز في الأذهان ، المتّحد في الجميع ; فإنكار التضاد يستلزم التسوية بين « العالم » و « الجاهل » في المعنى الارتكازي لهما ، ولازمها ، التسوية بين العلم والجهل ، أو تجويز اجتماعهما في زمان واحد في شخص واحد . ويمكن المناقشة في ذلك ، بأنّ التضاد حكم عقلي لا ينوط بالأوضاع ولا يرتبط به الأوضاع ; وحقيقة التضاد ، في التشخّص الذي هو الوجود ، وجريانه في المفاهيم والكلّيات ، أمر بالعرض ; فالتضادّ بين « القائم » و « القاعد » ليس إلاّ التضاد بين القيام والقعود ، وافق الوضع في العنوانين أو لا . واللاّزم في التضاد المعتبر فيه وحدات التناقض ، اجتماع الوجودين المتخالفين في موضوع واحد بتلك الوحدات ; فتضادّ العنوانين يتبع تضادّهما