ما فيه ، عدم قبول ماهيّة واحدة لوجودين ذهنيّين كانا أو خارجيّين مع التحفّظ على وحدتها بأيّة شخصيّة كانت ، بل حيث كان مقوّم اللّحاظ صورة ما في الخارج ، فمعروض الوجود الذهنيّ غير الوجود الخارجي ، إلاّ أنّه بنظر الملاحظ عينه ، فلا يمكن لحاظه لواحد خارجي فرضاً ، بلحاظين في زمان واحد . ودعوى [1] أنّ الاُمور الذهنيّة تابعة للقصد ، واللّحاظ من هذا القبيل ، فلحاظ اللفظ آلة لمعنى ملحوظ مستقلاًّ ، غير لحاظه آلة لمعنى آخر ، مدفوعة بأنّ معلول العلّة الغائيّة نفسُ لحاظ اللفظ ، لا اللحاظ بوصف معلوليّته بنحو الحيثيّة التقييديّة حتّى يلزم تغاير اللّحاظين وعدم كونهما مثلين . { استدلال من العلاّمّة الإصفهاني ( قدس سره ) على عدم الإمكان } وقد أتى الاُستاذ ( قدس سره ) [2] ، بصدد الاستدلال عليه بوجه آخر ، وهو أنّ اللفظ الواحد لا يمكن أن يكون وجوداً تنزيليّاً لمعنيين في استعمال واحد وإيجاد واحد ، لأنّ الوجود التنزيلي تابع للحقيقيّ ، وحدة وتعدّداً ; فتعدّد ما بالعرض يقتضي تعدّد ما بالذات . والوضع وإن اقتضى التعدّد للواحد ، إلاّ أنّه وجود بالاقتضاء لا بالفعل . والمحذور ، في الفعليّة للمتعدّد بالعرض مع الوحدة لما بالذات ، يعني اللفظ الذي هو وجود بالذات للكيف المسموع وبالجعل والمواضعة للمعنى ، فهو وجود المعنى بالعرض .
[1] نهاية الدراية 1 : 64 و 65 . [2] نهاية الدراية 1 : 152 و 153 .