فهو مطلب آخر . ويستثنى من صحّة الامتثال الإجمالي التعبّدي مورد واحد . توضيح ذلك : إنّ دليل التعبّد تارة ينصبّ على مورد معين ثمّ يقع الاشتباه ، كما لو دلَّت البيّنة أو أصالة الطهارة على طهارة ثوب معين ، ثمّ وقع الاشتباه بينه وبين ثوب آخر . وهنا لا إشكال في جواز الصلاة مرّتين مرّة في هذا الثوب ومرّة في الثوب الآخر ، فإنّ هذا يؤدّي إلى العلم بالصلاة في ثوب محكوم بالطهارة تعبّدا . وأخرى يفرض تردّد مورده من أوّل الأمر بين ثوبين مثلا ، وهذا يتصوّر على نحوين : الأوّل : أن يكون لمورده نحو تعيّن في الواقع بغضّ النظر عن ذلك الحكم ، بحيث يمكن لمن يعلم الغيب أن يشير إليه معيّنا ولو فرض كذب الدليل . كما لو كان أحد الثوبين ملكا لزيد ووقع الاشتباه بين ما هو ملك زيد وما ليس ملكه ، والبيّنة أو أصالة الطهارة دلَّت على طهارة الثوب الذي هو ملك لزيد . وهنا أيضا يجوز تكرار الصلاة في الثوب إذ بذلك يحصل له العلم بأنّه قد صلَّى في ثوب محكوم بالطهارة واقعا . الثاني : أن لا يكون لمورده تعيّن كذلك بحيث لو كان الدليل كاذبا لم يمكن حتّى لعلَّام الغيوب أن يشير إلى فرد معين ويقول : « هذا هو مصبّ الدليل » . كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين واحتمل نجاستهما معا ، ولم يمكن للثوب المعلوم نجاسته أيّ تعيّن من قبل غير تلك النجاسة ، ودلَّت أصالة الطهارة على طهارة الثوب الآخر ، أو دلَّت البيّنة على طهارة غير ما علمت نجاسته من دون فرض أيّ تعيّن له بغير هذا العنوان . فلو فرض في الواقع كلاهما نجسا لم يكن لمصب الأصل أو البيّنة تعيّن في الواقع . وحينئذ لو كانت مثبتات ذاك الدليل حجّة كما هو الحال في البيّنة