الحقيقية ، وإن كان مخالفا له فهو صرف إنشاء بلا روح . وقد عرفت أنّ موضوع البراءة العقلية إنّما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع . وهذا الموضوع منتف بهذه الأمارة أو الأصل لتحقّق البيان على تقدير تحقّق الحكم واقعا . ويرد عليه : أولا - إنّه لو كان مراده بالبيان فيما يسلَّمه من قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو ما يكون وظيفة للمولى ، ومن الشؤون الراجعة إليه - من ذكره لكلام يدلّ على حكمه وجعل ذلك في معرض الوصول - للزم ان لا يقول بجريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية لأنّ البيان بقدر ما هو راجع إلى شأن المولى تامّ في المقام . فما كان على المولى بما هو مولى إنّما هو بيان الكبرى وقد فعله ، وأمّا تشخيص الموضوع فهو من شأن المكلف وليس من شأن المولى . [ 1 ] بينما هو ملتزم بالبراءة العقلية حتى في الشبهات الموضوعية . ولو كان مراده بالبيان علم المكلف بالحكم فمن الواضح أنّ المكلف لا يعلم بالحكم حتى على تقدير ثبوت الحكم في الواقع . والخطاب الظاهري الواصل إنّما يتكفل البيان على تقدير ثبوت الحكم بالمعنى الأول لا البيان بالمعنى الثاني . وثانيا : إنّه لو سلَّمنا محالا ثبوت العلم للمكلف على تقدير ثبوت الحكم واقعا مع أنّه ليس عالما على جميع التقادير ، فالبراءة العقليّة ثابتة بشأنه لأنّه لا يعلم بتحقّق ذلك التقدير الذي هو على ذاك التقدير عالم