وبمناسبة المقام : لا بأس بالحديث عن القاعدة الموروثة من الميرزا الشيرازي الكبير - قدّس سرّه - وهي أن الحسن والقبح العقليّين إنما يستتبعان الحكم الشرعي إذا كانا في سلسلة علل الأحكام كقبح الغصب والتشريع دون ما إذا كانا في سلسلة معلولاتها . ولا ينبغي أن يكون مدرك هذه القاعدة لزوم الدور ، بدعوى أن الحسن والقبح لو كانا معلولين للحكم ثم نشأ منهما الحكم لزم أن يصبح المعلول علة لعلَّته ، وهذا هو الدور ، إذ من الواضح أن الحكم الذي يفترض معلولا للحسن والقبح حكم جديد غير الحكم الَّذي يفترض أن الحسن والقبح وقعا في سلسلة معلولاته فلا دور ، فالظاهر أن مدرك هذه القاعدة هو لزوم التسلسل أو لزوم عدم المحرّكية ، وقد عرفت الجواب عن كلا الإشكالين . وقد يقال لإثبات محذور عدم المحرّكية : إننا لا نتصور اختلافا في مراتب الظلم ، فلو سلَّم ذلك أمكن تصوير عدم المحرّكية للحكم الجديد حينما يكون القبح معلولا للحكم ، وذلك لأن الحكم الأول المفترض كاف في أن تكون مخالفته ظلما ، ولا يتأكد ذلك بحكم جديد لأننا لا نتصور اختلافا في مراتب الظلم فلا محركية - اذن - للحكم الجديد ، وهذا بخلاف ما لو كان القبح واقعا في سلسلة العلل كقبح الغصب - مثلا - حيث أنّ الظلم هناك ليس ظلما للمولى بل هو ظلم لشخص آخر ، فأثر الحكم هو أن تصبح المخالفة ظلما للمولى ، والظَّلم الأوّل إذا كفى لاستحقاق العقاب - لما يقال مثلا : من أن ارتكاب القبيح موجب للذّمّ وذمّ كل شخص بحسبه وذمّ المولى عقابه - فهذا لا يمنع عن تأثير حكم المولى في المحرّكية ، وذلك لأن الظلم الأول ظلم لغير المولى والظلم الثاني ظلم للمولى فهما ظلمان لشخصين ، فقد يدّعى أنّ ما افترضناه من عدم قبول الظلم للاشتداد إنما هو بشأن شخص واحد ، أمّا لو كان العمل الواحد ظلما لشخصين فلا شكّ أن ظلم شخصين أشدّ من ظلم شخص واحد .