الثّاني : إنّ الأعلم ربّما يحتمل بشأن نفسه أن يصبح بالمستقبل أعلم منه في هذه الحال ويعدل عن بعض فتاواه التي يفتي بها الآن . الثّالث : أنّه ليس الفرق دائما بين الأعلم وغيره بمراتب كثيرة بحيث لا يتّفق أن يصبح الأعلم مغلوبا لغير الأعلم في النّقاش ، بل قد يكون الفارق بينهما قليلا بحيث قد يغلب وقد يغلب ، وإن كانت غلبته أكثر من مغلوبيّته بأضعاف المرّات مثلا . الرّابع : إنّه ربّما يفرض أعلم الموجودين مفضولا بالنّسبة لمجتهد ميّت كالشّيخ الأنصاري - رحمه اللَّه - مثلا ممّا يجعله يحتمل أنه لو كان يناقشه لكان يعدله عن رأيه ، أفهل يقال أنّه عندئذ لا يجوز له الاعتماد على رأيه ؟ إلَّا أنّ هذا الوجه قابل للنّقاش ، فإنّ أعلميّة العلماء الرّاحلين إنما تكون بمعنى كونهم أصفى ذهنا وأقوى فهما وأكثر تأثيرا في دفع عجلة العلم إلى الأمام ، بينما المجتهد الحيّ قد يكون بمستوى أنزل في هذه الأمور ، ولكنّه في نفس الوقت يكون أعلم الأحياء دائما هو الأعلم ، حتى بالنّسبة للأموات ، بمعنى الأجود استنباطا ، لأنّ إفادات الماضين بقيت لهذا الشّخص وأضاف إليها إفادات نفسه ، فهو أعلم ممّن مضى - وان كانت إفادات من مضى أكثر من إفاداته هو - ففي فرض النّقاش يكون هو الَّذي يغلب الشّيخ الأنصاري - رحمه اللَّه - إلَّا أنّ هذه الغلبة تعني في الحقيقة غلبة جماعة من المحققين من حيث المجموع على الشّيخ الأنصاري - رحمه اللَّه - [ 1 ] . الخامس : إن كون الشّخص أعلم من جميع الماضين والمعاصرين لا يعني أنّ اللَّه تعالى غير قادر على أن يخلق رجلا أعلم منه ، فيكفي في النّقض أن يعلم الأعلم - أو يحتمل - أن اللَّه لو خلق رجلا أعلم منه وناقشه