نام کتاب : قوانين الأصول نویسنده : الميرزا القمي جلد : 1 صفحه : 424
النظري هو ما كان العلم به موقوفا على المقدمتين لا بالعلم بهما ويظهر مما ذكرنا الجواب عن الدليل الثالث فلا يفيد واحتج القائلون بكونه نظريا بأنه لو كان ضروريا لما احتاج إلى توسط المقدمتين والتالي باطل لأنه يتوقف على العلم بأن المخبر عنه محسوس وأن هذه الجماعة لا يتواطؤون على الكذب وأجيب بمنع التوقف على ذلك إذ العلم بالصدق ضروري حاصل بالعادة ووجود صورة الترتيب للمقدمتين لا يستلزم الاحتياج إليه على أن مثل ذلك موجود في كل ضروري فإن قولنا الكل أعظم من الجزء يمكن أن يقال لان الكل مشتمل على جزء آخر غيره وما هو كذلك فهو أعظم ومما ذكرنا من بيان التفصيل يعرف حقيقة الحال وإن الحق هو التفصيل وأما مذهب الغزالي فالذي نقل عنه في كتابه المستصفى أنه قال العلم الحاصل بالتواتر ضروري بمعنى أنه لا يحتاج إلى الشعور به بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة في الذهن وليس ضروريا بمضي أنه حاصل من غير واسطة كقولنا الموجود لا يكون معدوما فإنه لا بد فيه من حصول مقدمتين إحداهما أن هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع الثانية أنهم قد اتفقوا على الاخبار عن الواقعة لكنه لا يفتقر إلى ترتيب المقدمتين بلفظ منظوم ولا إلى الشعور بتوسطهما وإفضائهما إليه وقال التفتازاني أن حاصل كلامه أنه ليس أوليا ولا كسبيا بل من قبيل القضايا التي قياساتها معها مثل قولنا العشرة نصف العشرين وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا تعرف أنه ليس من هذا القبيل وأن الحق ما ذكرنا من التفصيل والظاهر أن ما ذكره الغزالي نوع من النظري لا واسطة ولذلك نسب العلامة رحمه الله في القول بالنظرية إليه ولعل مراد الغزالي أنه من باب نظريات العوام فإنهم وإن استفادوها من المقدمتين لكنهم لم يتفطنوا بهما بكيفيتهما المترتبة في نفس الامر فكان الغزالي قسم النظري إلى قسمين بالنسبة إلى الناظرين وهو في الحقيقة تقسيم للناظرين لا للنظري فكأنه قال العالم والعامي كلاهما مساويان في النظر فيما نحن فيه دون سائر النظريات الثاني أنهم بعدما عرفوا المتواتر بما نقلنا عنهم قالوا ان هذا المعنى يتحقق بأمور فيشترط في تحقق هذا الخبر الذي يفيد العلم بنفسه أمور منها ما يتعلق بالمخبرين ومنها ما يتعلق بالسامع فأما الأول فهو كون المخبرين بالغين في الكثرة حدا يمتنع منه في العادة تواطئهم على الكذب وكون علمهم مستندا إلى الحس فإنه في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا واستواء الطرفين والواسطة بمعنى أن يبلغ كل واحد من الطبقات حد الكثرة المذكورة وذلك فيما لو حصل هناك أكثر من طبقة وإلا فلا واسطة ولا تعدد في الطبقات وربما زاد بعضهم اشتراط كون اخبارهم عن علم ولا دليل عليه بل يكفي حصول العلم من اجتماعهم وإن كان بعضهم ظانين مع كون الباقين عالمين وأقول الكثرة المذكورة التي
424
نام کتاب : قوانين الأصول نویسنده : الميرزا القمي جلد : 1 صفحه : 424