على عدم صحّة الاستدلال ب « حديث الضرر » في هذه الأبواب ينسدّ السبيل وينعدم الدليل في فروع كثيرة لا مجال لإنكارها ولا للحكم بثبوتها من غير حجّة ، فلا بأس بأن نأتي بكلام إجمالي يرتفع به هذا التوهّم ويندفع به هذا الاستبعاد . وأمّا التفصيل في كلّ فرع ممّا تمسّك به بعض أو جماعة ب « الضرر » فخروج عن وضع الرسالة ويحتاج إفراد مجلَّد في هذا الباب ، فنقول : أمّا العبادات المضرّة : فحرمتها كافية في استبعادها عند القوم ، لعدم التقرّب بها . ولو نازع منازع في هذا المعنى ، فالقوم متسالمون عليه ، والغرض الاحتجاج بما هو تمام عندهم . واما الخيارات : فجملة منها منصوصة عن أئمّتنا عليه السلام مسطورة في محالها وجملة منها يستند إلى فوات الشرط الضمني الذي يقضي به العرف في المعاملات ، فإنّ بناء المتعاملين على البيع والاشتراء بالقيمة المعتدلة وما يقرب منها ، وعلى التمليك والتملَّك للمجموع لا للبعض منفردا عن الآخر ، وعلي سلامة المبيع عن العيب ، وعلى وجود الوصف المشاهد ذاتا لا بالعرض والتدليس ، كتحمير الوجه والتصرية ، ولذا ذكر كثيرون أنّ الخيار على قسمين : تشه ّ - كالمجلس والشرط - وخيار نقيصة وهو فوات أمر مقصود مظنون في المعاملة ، نشأ الظنّ فيه من التزام شرطيّ أو تقرير فعليّ أو قضاء عرفيّ . وجعلوا من الأوّل اشتراط كون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو ذات لبن فأخلف ، ومن الثاني التصرية وتحمير الوجه وتسويد الشعر ، ومن الثالث ظهور العيب الموجب لنقص العين أو القيمة . قال العلَّامة - رحمه اللَّه - في التذكرة : إطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما مرّ : من أنّ القضاء العرفي يقتضي أنّ المشتري إنّما بذل ماله بناء على أصالة السلامة فكأنّها مشترطة في نفس العقد ، فإذا اشترى عبدا مطلقا اقتضى سلامته عن الخصاء والجبّ ، فإن ظهر به أحدهما له الردّ عندنا - وبه قال الشافعي - لأنّ الغرض قد يتعلَّق بالفحوليّة غالبا ، والفحل يصلح لما لا يصلح له الخصيّ من