بل بعنوان أنّه إيجاد للعلم وإذا تعلق الأمر به من جهة هذا العنوان كفى ولا فائدة في البحث عن وجوبه بالعنوان الآخر أيضا وعدمه وإن كانا من قبيل الأوّلين فعدم التّجوز أوضح أمّا في الأوّل فلأنّ إيجاد تحريك المفتاح عين تحريك اليد فالأمر بإيجاده أمر بتحريك اليد عرضا بمعنى أنّه واسطة له في العروض وأمّا في الثّاني فلأنّ السّببيّة والمسبّبيّة فيه إنّما هي باعتبار الإيجاد إذ الشّيئان المتغايران لا يمكن كون أحدهما سببا والآخر مسبّبا وإيجاد حركة المفتاح عين إيجاد حركة اليد والحاصل أنّ المستدل إن أراد أنّ الأمر بالمسبّب أمر بالسّبب مجازا فممنوع لما عرفت وإن كان مراده ما بيّنّا فنعم الوفاق ثم اعلم أنّ السّبب إمّا حقيقي أو إعدادي والأوّل ما يكون الإفاضة منه حقيقة والثّاني ما يكون سببا لاستعداد الشّيء لإفاضة الفيض من الفاعل الحقيقي وبعضهم فرق بينهما والتزم مقالة الخصم في الثّاني دون الأوّل فلو قال المولى أحرق زيدا فهو أمر بسببه الإعدادي وهو الإلقاء في النّار مجازا وهو إنّما يتم لو كان المطلوب هو نفس الإفاضة فيقال إنّه لما لم يمكن للمخاطب بالنّسبة إلى الإحراق فيكون المراد هو الإلقاء وأمّا إذا كان المراد الفعل بالمعنى الأعم بمعنى ما يكون للفاعل مدخليّة في إيجاده ولو بأسبابه فلا يتم ذلك والتّحقيق أنّ المسبّب إن كان من الأفعال الطَّبيعيّة نسب الفعل إلى غير السّبب فلو ألقاه زيد في النّار يقال أحرقه زيد بخلاف غير الطَّبيعيّة فلا يقال لمن ألقى شخصا في المسبعة أنّه افترس لظهور ركاكته فتأمل جدا واحتج من خص الوجوب بالشّرط الشّرعي دون غيره بأنّه لو لم يجب الشّرط لم يكن شرطا لأنّ الآتي بالواجب بدون الشّرط إمّا آت بتمام المأمور به وهو مناف للاشتراط أو لا وهو خلاف الفرض لأنّ المفروض عدم وجوب الشّرط وفيه أوّلا النّقض بصورة الوجوب فإنّ الشّرط ليس كالأجزاء الدّاخلة حتى يكون له مدخليّة في تماميّة الواجب فالآتي بالفعل من دون الشّرط إمّا آت بتمام المأمور به وهو ينافي الاشتراط أو لا وهو خلاف الفرض لخروج الشّرط عن قوام المشروط وثانيا بالحل وهو أنّ الواجب هو الماهيّة المقيدة بتقارنها بالشّرط بحيث يكون التّقييد داخلا والقيد خارجا فالآتي بها بدون الشّرط ليس آتيا بتمام المأمور به ولا يلزم منه وجوب الشّرط ثم إنّ ظاهر هذا التّفصيل أنّه في مقابل التّفصيل المتقدم فيكون نافيا لوجوب السّبب وحينئذ يرد عليه أنّ من الشّرائط الشّرعيّة ما ليس من مقولة الفعل كالطَّهارة الَّتي هي الأثر الحاصل في المكلف بالوضوء مثلا فوجوبه وجوب سببه على ما ذكرنا سابقا فلا بد له من أحد الأمرين إمّا تعميم الوجوب في الأسباب الشّرعيّة أيضا أو نفي وجوب هذا القسم من الشّرائط الشّرعيّة ولكن اعتذر عنه بأنّ وجوب السّبب مطلقا مفروغ عنه وعندهم الكلام إنّما هو في سائر المقدمات واحتج النّافون مطلقا بالأصل وعدم دلالة الأمر على ذلك بأحد الدّلالات والجواب أنّ الأصل مرفوع بالدّليل ودلالة الالتزام ثابت لثبوت اللَّزوم البين بالمعنى الأعمّ وهو كاف في المقام وا لله أعلم تذييل في مقدمة الحرام ويمكن عنوان المسألة بوجهين الأول