ودخول المعصوم يمنع التعاكس [1] ، كنفي الاجتماع على الخطأ [2] لجنسية لامه فلا يلزم اتحاد محله [3] . وبهذا يمكن الاحتجاج على عدم خلو العصر من مصيب في كل أحكامه ، لصدق الاجتماع على جنس الخطأ لولاه [4] . ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة " [5] . فصل إجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) حجة [6] ، لآية التطهير [7] ونزولها في شأنهم مما شاع وذاع .
[1] بأن يرجع كل من الشطرين عن قوله ويقول بما قال به الآخر ، وهذا جائز عند بعض المخالفين ، وعندنا ممتنع ، لامتناع الرجوع من المعصوم . [2] كما أن دخول المعصوم يمنع التعاكس كذا ينفي الاجتماع على الخطأ . انظر : الذريعة : 2 / 622 . [3] أي محل الخطأ ، فإذا رجع كل شطر عن قوله وقال بما يقول الآخر اجتمعت الأمة على الخطأ ، وهو باطل . [4] انظر : الذريعة : 2 / 623 و 629 . [5] هذا الحديث رواه مخالفونا في أصولهم ، وهو يعطي أن نفيه ( صلى الله عليه وآله ) الخطأ عن الأمة إنما هو بسبب دخول الفرقة المحقة فيهم ، فإجماعهم كاشف عن دخولها ، فحجيته لذلك ، وهذا كما يقوله أصحابنا من أن حجية الإجماع إنما هو لدخول المعصوم ، فتشنيع المخالفين علينا بأنه يلزمنا أن لا يكون نفس الإجماع عندنا حجة ، بل الحجة في الحقيقة قول المعصوم وارد عليهم وهم عنه غافلون . انظر الحديث في : مسند أحمد : 5 / 34 و 269 و 274 و 278 ، صحيح البخاري : 4 / 263 ، سنن أبي داود : 4 / 98 ، سنن ابن ماجة : 1 / 5 . [6] بحثنا في هذه المسألة مع المخالفين إنما هو على سبيل المماشاة معهم في أن أقوال أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الاجتهاد ، وإلا فإنهم معصومون عن الخطأ ولا يقولون عن اجتهاد ، كما سيجئ في بحث الاجتهاد . انظر : نهاية الأصول : 236 . [7] سورة الأحزاب : 33 . قال الشهيد في الذكرى : إن فيه من المؤكدات واللطائف ما يعلم من علم المعاني والبيان ، وذهاب الرجس ووقوع التطهير يستلزم عدم العصيان والمخالفة لأوامر الله تعالى ونواهيه .