لنا : ذم السيد [1] العبد المأمور بالكتابة القادر على تحصيل القلم المعتذر بفقده على عدم تحصيله ، وإنكاره مكابرة ، واستدلال العلامة بلزوم التكليف بالمحال [2] لولاه [3] محل بحث ، وتقييدهم الواجب بالمطلق [4] لإخراج الاستطاعة ، وتحصيل النصاب مستغنى عنه ، إذ الكلام بعد الوجوب لا قبله [5] ، وعلمنا بما يلزم أفعالنا غير لازم [6] مع أنه فيما نحن فيه [7] حاصل . والطلب غير منحصر في الصريح ، وصحة التصريح بعدم وجوبه كالاستثناء ، وعدم العصيان بتركه أول البحث ، وشبهة الكعبي [8] مدفوعة بما يأتي ، وتكفي
[1] فلو قال العبد : إنك لم تأمرني بتحصيل القلم ، وإنما أمرتني بالكتابة ، صح للمولى أن يقول : إن أمري بالكتابة كان متضمنا للأمر بتحصيل القلم . وفي " أ ، ر ، ج " : العقلاء . [2] قال في تهذيب الوصول : 110 : لو لم يجب لزم تكليف ما لا يطاق ، أو خروج الواجب عن كونه واجبا والتالي بقسميه باطل ، والمقدم مثله . بيان الشرطية : أنه على تقدير ترك الشرط إن وجب الفعل لزم الأول ، وإلا الثاني ، انتهى . واعترض عليه ان الممتنع هو التكليف بالشئ بعدم مقدمته لا مع عدم التكليف لها ، وقد يجاب عنه : بأن غرضه طاب ثراه انه لما لم تجب المقدمة جاز تركها ، وفيه ما لا يخفى . [3] أي لولا وجوب ما يتوقف عليه الواجب . [4] في قولهم : ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ، قالوا : إنما قيدنا بالمطلق ليخرج الواجب المشروط ، فإن مقدمته غير واجبة . انظر : الإحكام للآمدي : 1 / 97 . [5] فإن المراد بالواجب في قولهم : " مقدمة الواجب واجبة " الواجب بالفعل لا ما يجب فيما بعد . [6] فإنه قد يستنبط من أمرنا شئ أمرنا بآخر وإن لم نقصده ، وسيجئ في بحث المنطوق والمفهوم ما يرشد إلى ذلك . وفي " أ " : بما يلزم من أفعالنا - خ ل - . [7] أي في البحث عن حكم الله تعالى لعلمه سبحانه بما يتوقف عليه ما يأمرنا بفعله . [8] جواب عن قولهم : يلزم صحة شبهة الكعبي في نفي المباح بأن ترك الحرام لا يتم إلا به . انظر : الإحكام للآمدي : 1 / 107 . والكعبي هو : أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي ، من أعلام المعتزلة وأعيانها ، أصله من بلخ ، عاش ببغداد وتتلمذ بها على الخياط مدة طويلة ، ثم عاد إلى مسقط رأسه ، وتوفي سنة 317 أو 319 ه ، وعرف أتباعه ب " الكعبية " ، له كتاب " المقالات " و " قبول الأخبار ومعرفة الرجال " انظر ترجمته في : الكنى والألقاب : 3 / 95 ، الأعلام للزركلي : 4 / 65 .