لنا : خلو تركه عن بدل في الفجأة [1] ولا إثم ، فيخرج عن الوجوب ، ولزوم تساويه قبل الوقت [2] وفيه ، وأوردوا [3] اقتضاء البدلية السقوط رأسا ، وخلو الأمر عنها [4] فتنتفي [5] ، والقطع [6] بامتثال المصلي لا من جهتها . والجواب : انها عن فعله في كل جزء قبل الضيق لا مطلقا [7] ، وخلوه عنها لا يمنع ثبوتها لدليل ، والبدل هنا تابع مسبب عن ترك مبدله الواجب أصالة ، كتحصيل الظن بوقوع الكفائي [8] عند تركه [9] . ولا مشاحة في إطلاق البدل على مثله ، وكون العزم [10] من أحكام الإيمان
[1] كما إذا مات فجأة في أثناء الوقت ولم يصل . [2] فإنه قبل الوقت جائز الترك لا إلى بدل ، وإذا لم يجب العزم فهو في الوقت كما إذا كان قبله . [3] هذه أدلة ثلاثة على بطلان التخيير . [4] أي عن البدلية ، فإن الشارع إنما أمر بصلاة الظهر مثلا ولم يأمر بالعزم المذكور . [5] أي البدلية . [6] أي نقطع بأن من أتى بالظهر مثلا في أثناء الوقت فهو ممتثل للأمر ، لا من حيث إن الظهر بدل عن العزم عليها أو مبدل . [7] فما دام في الوقت موسعا والعزم على الإتيان بالصلاة في الجزء اللاحق بدل عن الإتيان بها في سابقه ، وإذا لم يبق منه إلا مقدار أدائها تضيقت وزال التخيير . [8] فالشارع كأنه قال : أوجبت عليك الصلاة فيما بين الدلوك والغروب وجوبا موسعا إلى وقت الضيق ، فإن تركها قبله في أي جزء فقد أوجبت عليك العزم كالتخيير بين خصال الكفارة ، بل الواجب ابتداء هو الصلاة ، لكن إن تركها المكلف وجب بسبب تركها الذم المذكور . [9] فالصلاة على الميت واجب أصالة ، لكن إن تركها لم يخرج من عهدة التكليف إلا إذا حصل له الظن بقيام الغير بها ، وليس هنا تخيير ابتدائي بين الصلاة وتحصيل الظن المذكور ، بل وجوب تحصيله مسبب عن تركها . [10] هذا جواب عن قولهم : هو من أحكام الإيمان ، لا بدل له . وقال العلامة في المختلف : 1 / 45 بعد ذكر ما ذهب إليه المرتضى : الحق عندي ، إن وجوب الفعل الموسع لا يستلزم وجوب العزم ، وإنما وجوب العزم مستفاد من أحكام الإيمان لا من وجوب الموسع . انتهى كلامه ، ولا يخفى ما فيه ، فإن السيد لم يقل بأن وجوب العزم مستفاد من وجوب الموسع ، وإنما استفاد وجوب العزم من لزوم خروج الواجب عن كونه واجبا .