الحاجبي : استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظن بحكم شرعي ، ووافقه العلامة في التهذيب . ويراد بالفقيه من مارس الفن [1] ، إذ الأجنبي بعيد عن الاستنباط ، وينتقضان طردا بالمستفرغ العاجز [2] عن الاستنباط [3] ، والتجزي [4] جائز لرواية أبي خديجة عن الصادق ( عليه السلام ) [5] ، ولفرض المساواة [6] في الاطلاع على دلائل الحكم ، فلا فرق ، والنقص عن المطلق غير قادح ، كالعالم والأعلم [7] ،
[1] كما قال بعض شراح المنهاج ، وليس المراد منه المجتهد ، كما قد يظن . [2] مع أنه لم يقصر في تحصيل العلوم التي يتوقف عليها الإجتهاد ، ولكن ليس له قوة رد الفروع إلى الأصول ، وهي المسماة بالقوة القدسية ، ولا يخفى أنه يمكن دفع انتقاض تعريف العلامة في النهاية : 413 بذلك ، كما لا يخفى على المتأمل ، فتأمل . [3] فالمنطقي المحض في غاية البعد عن الحكم الشرعي ، كما إنه في غاية البعد عن استنباط مسألة نحوية أو طبية مثلا ، فقد رأينا لمن لم يمارس الفقه استنباطات غريبة واهية تضحك الثكلى عند سماعها . [4] وتصوير من المجتهد قد يحصل له في بعض المسائل ما هو مناط الإجتهاد من الأدلة دون غيرها ، فإذا حصل له ذلك فهل له أن يجتهد فيها أو لا ؟ بل لابد أن يكون مجتهدا مطلقا عنده ما يحتاج إليه في جميع المسائل والأدلة . انظر : نهاية الأصول : 416 . [5] قال الصادق ( عليه السلام ) : انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا . انظر : الكافي : 7 / 412 ح 4 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 ح 1 ، تهذيب الأحكام : 6 / 219 ح 516 ، ذكرى الشيعة : 1 / 43 ، وسائل الشيعة : 27 / 13 ح 5 . انظر : ترجمة أبي خديجة سالم بن مكرم بن عبد الله في : معجم رجال الحديث : 8 / 202 رقم 4956 ، و ج 21 / 143 رقم 14218 . [6] يعني أن المتجزي إذا اطلع على دليل مسألة على الاستقصاء واستوى هو والعالم بكل المسائل في العلم بتلك المسألة ، وجاز للثاني الإفتاء ، فكذا الأول ، فلا فرق في أن كلا منهما مجتهد فإن الإجتهاد له مراتب . [7] فإن المجتهد العالم لا يجب عليه العمل بقول من هو أعلم منه ، بل يعمل بقول نفسه ولا يقدح في اجتهاد العالم نقصه عن الأعلم .