وقيل [1] : إن خص قبله بقاطع ، وقيل : بالوقف [2] ، ومال إليه المحقق [3] ، وهو أسلم . المانعون : لا يعارض ظني [4] قطعيا ، ولو خصص لنسخ ، إذ هو تخصيص في الأزمان . المفصلون : إنما يعارض [ به ] [5] إذا ضعف العموم بالمجازية . المجوزون [6] : اعمال الدليلين أولى من طرح الواحد ، وقطعي
[1] القائل ابن أبان من المخالفين . [2] القائل بذلك القاضي أبو بكر . [3] انظر : معارج الأصول : 96 . [4] بل يمكن أن يقال : إنه لا يفيد الظن ، وقد ورد في حديث : " إذا جاءكم عنا حديث ، إلى آخره " ، والاتفاق عليه . [5] أي الكتاب به ، أي بخبر الواحد إذا ضعف العموم بالمجازية ، إذ به يرتفع شناعة تغيير القرآن المجيد عن حقيقته إلى مجازه بخبر الواحد ، فإن المغير حينئذ إنما هو القاطع ، وهو يقوى على التغيير المذكور بخلاف خبر الآحاد . [6] لم يتعرض لدليلهم المشهور الذي قدمه الحاجبي على سائر الأدلة ، لأنه ضعيف . وتقريره : إن الصحابة خصوا الكتاب بخبر الواحد ، كتخصيصهم قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) - النساء : 24 - بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " - مسالك الأفهام : 7 / 292 ، 312 - ، وبيان ضعفه تطرق المنع إلى كونه خبر آحاد ، فإن أكثر الأخبار في الصدر السابق بالمجازية كانت متواترة فكيف علم بأنهم خصوا الآية بخبر الواحد ؟ وأما تخصيص أبي بكر آية ( يوصيكم الله في أولادكم ) - النساء : 11 - بالخبر الذي زعم أنه سمعه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " - مسند أحمد بن حنبل : 2 / 463 ، التمهيد لابن عبد البر : 8 / 175 ، التعجب : 129 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 357 و 364 ، البداية والنهاية : 2 / 154 و ج 4 / 203 ، فتح الباري : 12 / 8 - . فلا ينتهض حجة كما لا يخفى ، وفيه كلام أوردناه في كتابنا الموسوم بالكشكول : 1 / 315 ، وأيضا فتخصيص العمومات أمر أغلبي شائع حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص ، فالإقدام عليه أهون من الإقدام على تكذيب العدل الإمامي ، كذا قيل ، وفيه : إن تكذيبه غير لازم ، لأن توهمه ممكن كثير الوقوع جدا .