في الدعوى [1] ، ووافقونا في الدليل [2] ، واستدلوا بأنه طاعة [3] وهي فعل المأمور به ، وبأنه أحد الأقسام [4] ، فإن أرادوا الحقيقة منعنا كلية الكبرى [5] ، أو الأعم لم ينفعهم [6] . الثانية : قيل : المباح [7] ليس جنسا لما عدا الحرام [8] [ من الأحكام ] ، كما قد يظن .
[1] أي في دعوانا أن المندوب غير مأمور به . [2] أي في الأدلة على أن الأمر حقيقة في الوجوب ، فإنها دالة على أن المندوب غير مأمور به ، كقوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) - الأعراف : 12 - ، وقوله تعالى : ( أفعصيت أمري ) - طه : 93 - ، وقوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) - النور : 63 - . [3] أي بالإجماع . [4] أي الندب أحد أقسام الأمر فإنهم قسموه إلى إيجاب وندب ، وهذان الدليلان استدل بهما الحاجبي على هذا المطلب ، ثم أورد دليلين من جانب الخصم ، أحدهما : انه لو كان مأمورا به لكان تركه معصية لأنها مخالفة الأمر ، والثاني : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك . وأجاب عنهما بأن المراد أمر الإيجاب فيهما ، والعجب منه بعد هذا استدل على مختاره من أن الأمر حقيقة في الوجوب لا غير بأن تارك المأمور به عاص بدليل ( أفعصيت أمري ) فكأنه غفل عما قدمه ! والعجب من العضدي كيف لم يتنبه لذلك ! ؟ وفي " ج " : الأقسام الثلاثة . [5] وهي في الدليل الأول قولهم : وكل طاعة مأمور بها ، وفي الدليل الثاني قولهم : وكل مقسم حقيقة في أقسامه . [6] سيما في الدليل الثاني ، لأنهم قسموا الأمر إلى التهديد والإباحة أيضا وهو فيها مجاز . وفي " ف " : أو الأعم لا ينفعها . [7] راجع : الإحكام للآمدي : 1 / 106 - 107 ، البرهان : 1 / 313 ، نهاية السؤول : 1 / 80 ، تيسير التحرير : 2 / 225 ، المحصول : 1 / 128 . [8] بل كل من الأحكام الخمسة نوع برأسه ، والكل مندرج في الجنس الذي هو الحكم .