العقاب [1] على شكر النعمة ، بل على كفرانها ، والقياس على اللقمة باطل [2] لحقارتها بالنسبة إليهما معا فتطرق الاستهزاء . أما نعمه سبحانه فهي وإن حقرت عنده تعالى لكنها عظيمة عندنا ، فترك شكرها كفران ، فبطل كلام الحاجبي [3] . الثانية : الأشياء الغير الضرورية [4] مما لا يدرك العقل قبحها كشم الورد قبل الشرع [5] غير محرمة عقلا [6] ، إذ هي منافع بلا مفسدة [7] ، والإذن في التصرف معلوم عقلا كالاستظلال بجدار الغير ، وللعلم باستحقاق من اقتصر من التنفس [8] على أقل ما تحصل به الحياة ذما .
[1] جواب عن قولهم في أداء الشكر خوف العقاب ، لأنه تصرف في ملك الغير عن نفس الشاكر ، لأنه ملك الله تعالى ، ولم يرخص جل شأنه في هذا التصرف . [2] جواب عن قولهم : إن شكر نعمة الله تعالى من قبيل الاستهزاء كفقير حضر مائدة سلطان عظيم الشأن فتصدق عليه بلقمة ، فشرع ذلك الفقير بالثناء على ذلك السلطان والسجود له ، وإشاعة مدحه في المجامع لأجل إنعامه بتلك اللقمة ، ولا شك أن ذلك يعد استهزاء بذلك الملك ، وان ذلك الفقير يستحق العقاب على ذلك الفعل . [3] من أن نعم الله تعالى كاللقمة في الحقارة . [4] أي التي لا يضطر إليها المكلف في معاشه ، كتناول الفاكهة ، واستعمال الطيب ، وما شابههما ، وأما الضرورية وهي التي يضطر إليها المكلف في معاشه بحيث لا يمكن حياته بدونه ، كالتنفس في الهواء ، وتناول الماء عند العطش العظيم ، وأمثال ذلك ، والثاني يجب القطع بعدم تحريمه ، والأول فيه الكلام المذكور . [5] أما بعد ورود الشرع فكلما فيه نفع ولم يقم على الحرمة دليل فلا ريب في إباحته لقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) - سورة البقرة : 29 - . [6] هذا مذهب جماعة من الإمامية ، كالسيد المرتضى رضي الله عنه ، وذهب بعضهم - كالشيخ المفيد - إلى التوقف ، وبعضهم إلى التحريم ، فأصحابنا الإمامية في هذه المسألة على ثلاثة أقوال ، كما صرح به شيخ الطائفة في العدة ، أما بعد وروده فكلما فيه نفع ولم يقم على تحريمه دليل فلا ريب في إباحته لقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) . [7] ولا ضرر على المالك فيه ، فوجب القطع بكونه حسنا . [8] في " س " : النفس .