[ ولكن أهل بيته ] من حرم [1] الصدقة بعده [2] . ومما يؤيد ذلك أيضا : أنهم ( عليهم السلام ) مهبط الوحي الإلهي ، وفيهم باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) [3] ، وهم أخص الخلق به ، وأقربهم إليه ، وأفضلهم لديه ، كما تنبئ عنه [4] آية المباهلة [5] ، فهم ( عليهم السلام ) أبعد عن الخطأ ممن سواهم ، وأحق باقتفاء [6] أثرهم والاهتداء بهداهم ، ولقد خرجنا بهذا التطويل عن شرط الاختصار ، ولكن الحق أحق بالحماية والانتصار . فصل الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة [7] ، خلافا للغزالي [8] وبعض الحنفية [9] .
[1] في " ج " : حرم عليه . [2] أي من حرم من أخذ الصدقة ، أي الزكاة الواجبة ، لا صدقة بعضهم على بعض ، أو مع قصور الخمس . [3] انظر : مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 42 ، 313 ، و ج 3 / 293 . [4] في " ف " : إليه . [5] سورة آل عمران : 61 . [6] في " ج " : باحتفاء . [7] صرح الشهيد في الذكرى : 1 / 50 - 51 : بأنه يثبت الإجماع بخبر الواحد ما لم يعلم خلافه ، لأنه أمارة قوية كروايته ، وقد اشتمل كتاب الخلاف والانتصار والسرائر والغنية على أكثر هذا الباب مع ظهور المخالف في بعضها حتى من الناقل نفسه . والعذر : إما بعدم اعتبار المخالف المعلوم المعين ، كما سلف . وإما تسميتهم لما اشتهر إجماعا . وإما بعدم ظفره حين ادعى الإجماع بالمخالف ، وإما بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد . انظر : نهاية الأصول : 236 ، الوافية : 155 . [8] انظر : المستصفى : 2 / 402 ، المعتمد : 2 / 534 ، الإحكام : 1 / 238 ، أصول السرخسي : 1 / 302 ، تيسير التحرير : 3 / 261 ، العضدي على ابن الحاجب : 2 / 44 . [9] فإنهم قالوا : إن المنقول بالتواتر حجة دون المنقول بالآحاد ، ومحققو الأصوليين على أن كلا منهما حجة وإن كان المتواتر أقوى ، لأنه قطع ، ولي في هذا المقام مع القوم بحث ، وهو أنهم مطبقون على أنه لا يثبت بالتواتر إلا ما كان محسوبا ، والإجماع يطابق آراء رؤساء المحدثين على حكم وإذعانهم عن آخرهم به ، وهذا الإذعان غير محسوس ، وإنما المحسوس قول كل واحد منهم : أنا مذعن بهذا الأمر ، وتواتر هذا القول عن كل منهم لا يفيد القطع بأنه مذعن في الواقع لاحتمال التقية أو الكذب من بعضهم . نعم ، يفيد الظن بذلك لأصالة عدمهما وسيما الثاني مع مصادمته للعدالة ، فقد ظهر مما تلوناه عليك أن تقسيم الأصوليين الإجماع إلى قطعي ثابت بالتواتر ، وظني ثابت بغيره بعيد عن السداد ، وكذا قول بعض المتكلمين : إن القطع بحدوث العالم حاصل من الإجماع المتواتر على حدوثه ، فتأمل وتدبر . انظر : الإحكام : 1 / 238 ، نهاية الأصول : 236 ، قوانين الأصول للميرزا القمي : 390 - 391 .