أحدهما صادقا ومجعولا لم يكن الآخر مجعولا حتما لعدم إمكان جعل كليهما بالنسبة إلى الحكيم العاقل . وأمّا معيار التزاحم بين الحكمين هو التمانع بين الدليلين في مقام التحقّق والامتثال ، كدليل وجوب استخلاص كل مؤمن مشرف على الهلاك ، فإذا دار الأمر بين استخلاص مؤمنين مشرفين على الهلاك ولا يمكن إلَّا استخلاص أحدهما فالتمانع والاحتكاك بين دليلي استخلاص هذا المؤمن وذاك المؤمن إنما هو في مقام التحقّق والامتثال لا في مقام الجعل ، وذلك لصحّة جعلهما في نفسهما وعدم مانع فيه ، بل نعلم بصدقهما وجعلهما خارجا ، وإنما المانع هو أنه لا يمكن امتثال هذا الخطاب وذاك الخطاب في المفروض ، ولو لا عجز المكلَّف وعدم قدرته من جمعهما وامتثالهما في المورد المخصوص خارجا لكان الخطابان منجزين فعجزه وعدم قدرته على الامتثال خارجا لأجل عارض خاصّ إنما يمنع عن تنجّز الخطابين لا عن صدورهما وجعلهما . الثانية : أنّ تنجّز الخطاب إنما يتحقّق بتحقّق موضوعه خارجا ، والموضوع قد يكون من الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم ونحوهما ، وقد يكون من الأمور العرفية والمعاني التي تعيّن حدودها ومصاديقها بيد العرف والعقلاء كأكثر المعاملات وشطر من العبادات . أمّا الأول : فتعريف أصله وتعيين حدوده وبيان خصوصيته إنما هو بيد الشارع الذي جعل وجوبهما ، ولولا بيان الشارع وتعريفه لهما لم يعرفهما أحد أصلا . فموضوعية مثل هذه الموضوعات إنما هي بيد الشارع الجاعل لحكمها وله أن يعتبر فيها أمرا سلبيا ، وله أن يعتبر فيها أمرا إيجابيا . فصلواتية الصلاة موكولة إلى اعتبار الشارع ، فكل ما اعتبره صلاة أو صوما فهو صلاة وصوم يتعلَّق به حكم وجوب الإتيان . فالصلاة أي المستجمع للأمور التسعة أو العشرة صلاة لأنّ الشارع اعتبرها عنده صلاة . وكذا الصلاة الفاقدة لبعض هذه الأمور