< فهرس الموضوعات > حكم دوران الأمر بين الضرر على نفس ونفس آخر < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > في وجوب الدية على من دفع القتل عنه و عدم وجوبه < / فهرس الموضوعات > دون تحقّق تسبّب عن أحدهما ، وهو على قسمين ، الأول : ما إذا توجّه القتل أو النقص بكل من النفسين ، والثاني : أن يتوجّه بأحدهما القتل وبالآخر النقص . ( أمّا الأول ) فيحتمل في القتل استحقاق كل منهما دفع الهلاكة عن نفسه لأنّ حفظ النفس واجب على كل أحد إلَّا في الموارد المنصوصة ، ولأنه كما توجّه إلى أحدهما توجّه إلى الآخر أيضا ، فكما أن توجّهه إليه يوجب عدم جواز دفعه عن نفسه كذلك توجّهه إلى غيره يوجب عدم جواز دفعه عن نفسه ، والأصل براءته عن وجوب تقبّل هذا الضرر . ويحتمل لزوم تقبّل الهلاكة لكل واحد منهما ودفعهما عن الآخر ، وذلك لأنّ الفرض هو توجّه الهلاكة إلى كل واحد منهما ، فلا يجوز لمن توجّه إليه الضرر دفعه عن نفسه إلى غيره بلا إشكال . هذا مضافا إلى شمول قوله : التقية إذا بلغت الدم فلا تقيّة [1] للمقام . فعليه يجب لكل واحد منهما تقبّل الهلاكة إلى أن يختار الله تعالى أيهما الذي يشاء ، وهذا هو الأقوى فتأمّل . وهل يجب على دافع القتل أداء نصف الدية أو لا يجب ؟ يحتمل الوجوب ، قياسا على ما إذا قتل جمع واحدا لأنّ القتل حسب الفرض إنما توجّه إليهما معا ، لكن على سبيل منع الخلو ، فإذا دفعه واحد منهما عن نفسه فلا بدّ أن يضمن بالنسبة إلى الآخر نصف الدية . ويحتمل العدم ، لأنّ الضرر إنما توجّه على الفرض من طرف إنسان مختار على كل واحد منهما ، ولا دخالة له في الإضرار به إلَّا دفعه عن نفسه المجاز له شرعا وعقلا ، بل يمكن القول بوجوبه له شرعا وعقلا . ولو لا أنّ الاحتمال الأول قياس وهو غير معتبر عندنا لكان القول به قويا ، بل هو قويّ لما بيّناه ، ومع ذلك هو الأحوط أيضا . هذا كلَّه في توجّه
[1] وسائل الشيعة : باب 31 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 1 و 2 ج 11 ص 483 ، مستدرك الوسائل : باب 29 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 1 ج 12 ص 274 .