إليه صاحب الكفاية رحمه اللَّه [1] ؟ أو أنّ المراد منها نفي الحكم الضرري مستقيما تكليفيا كان أو وضعيا كما في قوله : لا رهبانية في الإسلام [2] ، أي أنه لم تشرّع الرهبانية - التي شرّعت في بعض الأديان المساوية - في الإسلام ، فنفي الحكم بجوازها عنها في الشريعة الإسلامية ، أو كقوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » [3] ، حيث يدلّ على نفي تشريع الحكم الموجب للحرج ، كما ذهب إليه شيخنا المرتضى رحمه اللَّه [4] ، واختاره جمع من الأعلام منهم سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه [5] ؟ أو أنّ المراد هو نفي الضرر غير المتدارك وأمّا المتدارك فليس بمنفي ، كما هو أحد الوجوه المحتملة فيها ؟ ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من موارد استعمالها في الأخبار المتقدّمة بل ومن موارد نظائر هذه الجملة أي الجملات المتكفّلة لحرف « لا » الذي ظاهره نفي الجنس هو المعنى الأوّل ، فإنّ المراد منها في خبر زرارة الآمر بقلع عذق سمرة هو منعه عن الإضرار بالأنصاري . وكذا المراد منها في خبره الآخر الذي خاطبه فيه بأنك رجل مضار ، فإنّ الاستدلال بها بعد هذا الخطاب بمعنى أنك تضرّ بعملك بالأنصاري ولا يجوز لك الإضرار به . وكذا المراد في خبر عقبة الوارد في الشفعة ، لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قضى بها بين الشركاء فيناسب أن يراد منها النهي عن إضرار الشريك بشريكه . وكذا المراد من خبره الآخر الوارد في منع فضل الماء ،
[1] كفاية الأصول : ص 432 . [2] رواه ابن الأثير في النهاية والطريحي في مجمع البحرين ولم نجده بهذا اللفظ في الأخبار ، إلَّا أنه وردت بمضمونها أخبار ، انظر تفسير ذيل آية : « ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » وبحار الأنوار : باب 51 حديث 2 ج 67 ص 115 . ( المصنّف ) . [3] الحجّ : 78 . [4] فرائد الأصول : 315 . [5] مصباح الأصول : ج 2 ص 530 .