الخطاب إنما يمكن إذا أمكن للمكلَّف اختيار أيّهما أو أقلَّهما وكان كلاهما تحت قدرته ، والحال أنّ أحد الضررين ليس باختياره بل الذي باختياره إنما هو اختيار أحد الضررين لا كليهما . وثانيا : أنه يمكن أن يكون ضرر بالنسبة إلى شخص أقلّ وبالنسبة إلى آخر أكثر وذلك لاختلاف الأمور باختلاف الجهات والاعتبارات والعوارض الخارجية وغير الخارجية ، فإنّ من يضطرّ إلى المال القليل فالضرر الوارد عليه بالنسبة إلى من لا يحتاج إلى المال الكثير ضرر كثير ، والضرر الوارد على الآخر قليل ، ويمكن أن يكون الضرر الوارد على مال من جهة ضرر كثير ومن جهة أخرى قليل ، فكيف يمكن له اختيار الأقلّ مع أنه بالنسبة إلى الفرد الآخر أو بالنسبة إلى الجهة الأخرى أكثر ! فمنه يظهر أنّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله - من جعل الضررين المتوجّهين إلى الشخص كالضررين المتوجّهين إلى شخص واحد بتعليل أنّ نسبة جميع الناس إلى الله تعالى نسبة واحدة والكل بمنزلة عبد واحد [1] - أمر عرفاني لا يناسب مقام تشريع الأحكام الذي يتفاوت عن مقام العرفان ، وهو كلمة حقّ استنتج منها ما ليس بنتيجة لها . ( وأمّا القول الثاني ) فهو أضعف من الأول ، وذلك لأنّ المقام لا يكون من باب التعارض ولا من باب التزاحم ، فإنّه ليس هنا معيار كل من البابين ، وتوضيحه يبتني على بيان مقدّمتين : الأولى : أنّ معيار وجود التعارض بين الحكمين هو التمانع بين الدليلين في مقام الجعل بأن يكون صدق الجعل في أحدهما نافيا لصدق الجعل في الدليل الآخر ، وذلك كتعارض دليل وجوب صلاة الجمعة ودليل حرمتها ، فلو كان