يعلم لم يصدق الإتلاف ولا الإضرار فلم يكن موجب للضمان لأنه قد قصد بكسر القدر استخلاص ماله لا إيراد الضرر عليه أو إتلاف ماله . وأمّا الفرض الثاني - وهو ما إذا كان دخول رأس الحيوان بفعل شخص ثالث - فقد قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : أنه يتخيّر في إتلاف أيّهما يشاء ويضمن المثل أو القيمة بالنسبة إلى الآخر إذ بعد تعذّر إيصال كلا المالين إلى مالكيهما فيجب عليه إيصال أحدهما بخصوصيته والآخر بماليته من المثل أو القيمة لعدم إمكان التحفّظ على كلتا الخصوصيتين [1] انتهى . والظاهر أنّ مرجع ضمير فعل « يتخيّر » وكلمة « عليه » هو الشخص الثالث ، وعليه فكلامه متين إلَّا أنه لم يبيّن الأمر فيما إذا امتنع الشخص الثالث الذي أدخل رأس الحيوان في القدر مثلا عن ضمان المال التالف ، وعليه فهل الضامن هو صاحب المال الذي سلَّم ماله أو الضامن هو الشخص الثالث ؟ على كل حال وكيف كان ففيه وجهان : وجه عدم ضمان صاحب المال السالم هو أنّ الموجب لورود التلف على ماله إنما كان هو الشخص الثالث ، فلصاحب الحيوان التحفّظ على ماله كما أنّ لصاحب القدر أيضا التحفّظ على ماله ، فكل من يريد التحفّظ على كمال مالية ماله لا بدّ له من استخلاصه واستيفائه بتمامه ، فإذا استخلص أحدهما كمال مالية ماله فإنما وصل إلى حقّه ، والضمان إنما يكون بالنسبة إلى من يتوصّل إلى ما ليس بحقه . ووجه الضمان هو أنّ التحفّظ على كمال مالية كل من المالين أوجب تهدير كمال مالية مال الآخر ، فقانون العدل يستدعي ضمانه بالنسبة إلى ما تلف من مالية مال الآخر ، وأمّا إذا تحفّظ أحدهما على كمال مالية ماله أو