العقل والنقل أنه يجب عليه اختيار الضرر المتوجّه إلى المال ودفع الضرر المتوجّه إلى النفس ، سواء كان قتلا أو نقصا عضويا كان أو غير عضوي ، وذلك لشهادة العقل والعقلاء على تقدّم النفس وشرافتها على المال ، فإنّ المال إنما هو مطلوب لاستفادة النفس منه جسما أو روحا للاستعانة به على صحّتها لا العكس ، وكذا يشهد به النقل كما ورد عن علي عليه السّلام أنه إذا حضرت بلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم [1] . نعم لو كان الضرر الوارد على النفس بمقدار لا يعتدّ به عرفا كما إذا دار الأمر بين جرحه جرحا يلتئم بعد برهة قليلة وبين تهدير مال كثير فيحتمل ترجيح مثل هذا الضرر المتوجّه إلى النفس ودفع الضرر المتوجّه إلى المال ، لأنّ الثاني ضرر كثير عند العرف والأول ضرر قليل ، ويحتمل العكس لإباء أهل الإباء والضيم من ذوي الشرافة عن كل ضرر يمكن أن يردّ على الجسم أو الروح ، والأقوى في النظر الثاني . الرابعة ما إذا توجّه الضرران المتعلَّقان كلاهما بمال شخص واحد ، ولا شكّ عند الاختيار في رعاية القلَّة والكثرة كمّا فيما إذا كان النظر الأصلي إلى كمّية المال ، أو كيفا فيما إذا كان النظر إلى كيفية المال . الخامسة ما إذا توجّه الضرران المتعلَّقان أحدهما بنفس فرد والآخر بنفس غيره من
[1] بحار الأنوار : باب 23 من أبواب كتاب الإيمان والكفر حديث 2 ج 65 ص 212 .