قلت : ( أولا ) الإقدام على تقبّل الضرر من جانبهم إنما ينشأ من إيراد الضرر ابتداء . أمّا على النفس فيتحمّل بنفسه الخسارة ، وأمّا من إيراده على الغير فيوجب الغرامة شرعا وعرفا . وهذا الفرض غير متحقّق بالنسبة إلى صاحب القفص أو الحابس أو الزوجة ، فإنهم لم يقدموا ابتداء حسب الفرض لا على إيراده على أنفسهم ولا على إيراده على الغير ، فليس صدق الإقدام على الضرر من جهة الفاتح أو الحابس متوقّفا على ثبوت الحكم بضمانهم خارجا ، بل هو متوقّف على صدق إيراد الضرر على الغير ، الذي لا يصدق بالنسبة إلى صاحب القفص أو الإنسان المحبوس أو الزوجة التارك لها زوجها ، وإنما يصدق عليهم في عملهم أنهم دافعون بعملهم الضرر عن أنفسهم ، والحكم بالضمان مترتّب على ذلك لا على ثبوت الحكم بضمانهم خارجا . فالحاصل : أنّ الضمان إنما هو مترتّب على صدق عنوان المضار ، ولا شكّ أنّ صدق هذا العنوان على صاحب القفص والحابس والزوجة مشكوك بل منفي . ومن ذلك البيان يظهر ضعف ما ذكره سيّدنا الأستاذ في المقام من أنّ الحابس أو الفاتح لم يقدم على إيراد الضرر على نفسه بل أقدم على الضرر على المحبوس ، وكذا الزوج بامتناعه عن النفقة لم يقدم على الضرر على نفسه بل أقدم على الضرر على الزوجة [1] . وأمّا ضعفه فلما بيّناه من أنّ الإقدام على ضرر نفسه وتحمّله الخسارة ليس بمعنى إيراد الضرر على نفسه مستقيما بل هو بمعنى أنه أوجد سببا أوجب ورود الخسارة عليه عرفا ، وهذا السبب هو إطارة الطائر أو تضييع الزوجة ، وكلاهما ممّا حكم العرف والشرع بلزوم تدارك مسبّبه ، فهو مثل ما إذا أدخل يده في