عن القاعدة تخصّصا لا تخصيصا . وأمّا القسم الثاني الذي هو خارج عنها تخصيصا فهو بالنسبة إلى ما هو باق تحتها قليلة جدّا ، فلا يتحقّق تخصيص الأكثر بالنسبة إلى القاعدة [1] . وفيه : أنّ هذا الكلام في الحقيقة إقرار بخروج أكثر أفراد الضرر عن تحت القاعدة ، وأمّا كيفية خروج هذا الأكثر فلا ينفع في دفع الإشكال سيّما بناء على ما اختاره الشيخ ومن تبعه من كون لا ضرر ظاهرا في نفي تشريع الأحكام الضررية عموما ، فإنّ إثبات كون وجود أكثر الأحكام ضرريا ينافي نفيه تشريعا ، لأنّ علَّة الاستهجان في تخصيص الأكثر هو إظهار ما ليس بعامّ بصورة العامّ ، وهي في المقام موجودة . وأمّا توهّم أنّ إعطاء الزكاة والخمس في الحقيقة إعطاء حقّ الفقير والإمام وسادات بني هاشم فهو توجيه الكلام بما لا يرضى به صاحبه ، لأنّ من المقطوع به أنّ إعطاء الزكاة والخمس حكم توجّه إلى المالك بما هو مالك لا بما هو وكيل ، فهذا نظير الحكم بالإنفاق والصدقة . فالصحيح في الجواب هو : أنك قد عرفت أنّ جملة « لا ضرر » ظاهرة في النهي عن إيجاد الضرر أو التسبيب إليه بما يوجبه أو ينتهى إليه ، وأنّ سائر الأقوال ضعيف ، وعليه فخطاب لا ضرر إنما يتوجّه إلى المكلَّفين ، والمقصود فيه هو النهي عن الإضرار وإيجاد الضرر بالنسبة إلى النفس وبالنسبة إلى الغير ، ولا شكّ في أنّ هذا الخطاب لم يخصّص بخطاب آخر صريح في التخصيص ، وأمّا الخطابات الأخر المحتوية على العناوين الخاصّة مثل الخمس والزكاة والجهاد والحدود وغيرها فليست خطابات ضررية ، وسيأتي توضيحه إن شاء اللَّه .