لا يوجب إلَّا ارتفاعه فقط ، وأمّا ارتفاع العلَّة فهو بلا موجب ، وذلك مثل وجوب إطاعة الزوج على الزوجة إذا كانت ضررية للزوجة ، فإنّ المرتفع إنما هو نفس وجوب الإطاعة لا الزوجية التي هي علَّة وجوب الإطاعة . وكذا حرمة شرب النجس إذا اضطرّ إليه ، فإنّ المرتفع إنما هو نفس حرمة الشرب لا النجاسة التي هي علَّة لها . وأمّا قياس المقام بالمقدّمة وذيها فمع الفارق ، وذلك لأنّ ضررية المقدّمة تسري إلى ذي المقدّمة فيصير ضرريا أيضا ، فارتفاعه إنما هو لأجل صيرورته ضرريا بخلاف المقام لأنه من باب العلَّة والمعلول لا من باب المقدّمة وذي المقدّمة [1] . أقول : يمكن التفصيل فيما ذكره الأستاذ في ردّ أستاذه بأن يقال : إنّ المراد بالعلَّة إمّا هو ما يكون علَّة حقيقة أو ما يكون علَّة عرفا أو ما يكون علَّة شرعا . أمّا العلَّة الحقيقية فتعنون معلوله بالضرر أو الحرج يوجب تعنون العلَّة به ، كما إذا أوجب الأكل عروض وجع أو داء في الجسم أو الروح ، وهذا واضح . وأمّا العلَّة العرفية فهي أيضا كالعلَّة الحقيقية تعنون معلولها بالضرر يوجب تعنونها به عرفا لا حقيقة ، وذلك كما إذا دعا أحد آخر إلى الطعام في منزله فسقط عليه جدار البيت أو أركبه في سيارته فاصطدمت تصادما انتهى إلى الهلاك . وأمّا العلَّة الشرعية فهي كوجوب الغسل على المكلَّف ووجوب الذهاب إلى الحمّام ، ففي مثل ذلك إذا لم تكن العلَّة علَّة منحصرة فتعنون المعلول بالضرر والحرج لا يوجب سقوط الوجوب عن العلَّة فضلا عن تعنونها بالضرر . وأمّا إذا كانت العلَّة منحصرة فتعنون المعلول بالضرر أو الحرج يوجب سقوط العلَّة عن الوجوب فقط ، وذلك لأنّ العرف يرى تهافتا وتخالفا بين الأمرين ، وأمّا غيره من الأحكام فلا موجب لارتفاعه عن العلَّة فضلا عن تعنونها بالضرر ، بل ربما يمكن