علَّته ، ولم يتعهد في الاستعمالات العرفية أن يرفع المعلول ويراد به العلَّة ولو سلَّمت صحّة هذا الاستعمال إلَّا أنه خلاف الظاهر ، ولا يصحّ الالتزام به إلَّا بالقرينة . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ القول بأنّ المنفي في « لا ضرر » هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع لا يصحّ الالتزام به أصلا . هذا تمام الكلام في القول الثاني . وأمّا القول الثالث الذي اختاره شيخنا المرتضى رحمه اللَّه [1] وجمع آخر أيضا [2] فهو ممّا لا يناسب ظاهر الجملة المذكورة وذلك : أولا : لأنها لا يخلو من أحد الأمرين ، فإنه إمّا أن يكون المراد منها هو مجرّد الإخبار ، وإمّا أن يكون المراد تشريع عدم الضرر . وعلى كلا التقديرين فإمّا أن يراد بالضرر نفس الضرر ، أو يراد به الحكم الموجب له . وعلى الأول فإمّا أن يراد من الضرر نفسه معناه المصدري ، وإمّا يراد به اسم المصدري . أمّا ( الأوّل ) وهو إرادة مجرّد الإخبار سواء أراد منها الضرر بمعنى الاسم المصدري أو المصدري ، فلو كانت الجملة صادرة عن غير النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لكان لحمله على المعنى المذكور محملا ، حيث إنّ غير النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا لم يكن أمر التشريع والتقنين بيده وإنما له محض الحكاية عن واقع الإسلام وبيان أحكامه فيليق به الإخبار عن عدم تشريع الضرر ، ومثل هذا الإخبار لا يؤثّر شيئا . إلَّا أنّ هذا المعنى لا يليق بالنبي الذي هو في جميع أحكامه وفي جميع أقضيته الصادرة عنه في مقام التشريع والتقنين . وأمّا على ( الثاني ) وهو إرادة تشريع عدم الضرر فهو ليس بحقّ إلَّا للنبيّ
[1] فرائد الأصول : ص 315 . [2] كالمحقّق النائيني في قاعدة لا ضرر : ص 201 ، وسيّدنا الأستاذ في مصباح الأصول : ج 2 ص 530 ، والبجنوردي في القواعد الفقهية : ج 1 ص 182 ، وغيرهم .