صلَّى اللَّه عليه وآله لا لغيره ، ولا معنى لتشريع عدم الضرر ونفيه إلَّا المنع عن إيجاده ، كما اعترف به شيخ الشريعة [1] وصاحب العناوين [2] وغيرهما ، فالالتزام بالمنع عن الضرر بسبب الالتزام بنفي الحكم الضرري أشبه شيء بالأكل من القفا . وثانيا : لما ذكرنا في الردّ على القول الثاني من أنّ نسبة الضرر إلى الحكم الضرري نسبة المعلول إلى علَّته ، ولم يعهد استعمال المعلول وإرادة العلة . وثالثا : لأنّ نفي تشريع الحكم الضرري في نفسه كذب وخلاف للواقع كما بيّناه ، فلا مناص عن حمل الجملة على النهي . ورابعا : لأنّ لازم هذا القول هو أن يراد من الضرر أحد الضررين ، إمّا خصوص الضرر الجائي من قبل الحكم ، وإمّا خصوص أحد أسبابه . وكلا الأمرين مرغوب عنه عند أهل المحاورة واللسان . وخامسا : لأنّ حمل « لا ضرر » على نفي الحكم الضرري مع كون النهي متعلَّقا في الظاهر بنفس الضرر خلاف ظاهر الجملة ، ولا يمكن المصير إليه إلَّا بالقرينة . إن قلت : إنه يكفي في وجود القرينة كون حرف « لا » الوارد على النكرة لنفي الجنس فإنّ نفي الجنس بالنسبة إلى نفس الضرر والإضرار خلاف الواقع فلا بدّ من حمله على نفي جنس الحكم الضرري للتحفظ على ظهور الجملة في الكلَّية والعموم . قلت : قد بيّنا سابقا أنّ النكرة في سياق « لا » لم توضع لنفي الجنس فقط بل هي موضوعة لمجرّد السلب كما تشهد لذلك موارد استعمالها ، فإن كانت
[1] قاعدة لا ضرر : ص 44 . [2] العناوين للسيد مير فتاح : ص 98 .