المتعلَّق بنفس ذلك الموضوع ، والحكم المتعلَّق بنفس الضرر والإضرار ليس إلَّا الحرمة . ولا ريب أنّ المقصود في « لا ضرر » ليس رفع مثل هذا الحكم . إن قلت : إنّ الحكم الممكن المتعلَّق بالضرر والإضرار ليس هو الحرمة فقط بل الجواز والإباحة أيضا ممّا يمكن تعلَّقهما بهما ، فحينئذ ترفع القاعدة الجواز والإباحة عن الضرر والإضرار بلسان رفعهما . قلت : لا يمكن التفكيك في الرفع بين الأحكام المتعلَّقة بالموضوع إلَّا بالقرينة وليست هنا قرينة عليه قطعا . إن قلت : إنّ القرينة هي العلم بعدم رفع الحرمة دون الجواز أو الإباحة . قلت : بل ليس الجواز والإباحة من الأحكام المنشأة المتعلَّقة بالضرر والإضرار ، بل الحكم المنشأ المتعلَّق بهما هو الحرمة . فالمرفوع لا بدّ أن يكون هو الحرمة أيضا لا غيرها ، كما هو الأمر في قوله : لا شكّ لكثير الشكّ حيث تعلَّقت بالشكّ أحكام كثيرة وقد رفعت بالنسبة إلى كثير الشكّ فلا يصحّ أن يحكم برفع الإباحة أو الجواز غير المتعلَّقين به . إن قلت : لا يشترط في رفع الحكم كونه منجزا لو لا دليل الرفع بل يكفي في رفعه أن يكون شأنيّا . قلت : ( أولا ) ظاهر « لا ضرر » وكل دليل رافع مثله هو رفع ما ثبت من الحكم على الموضوع ولو إنشاء وبصيغة العموم لا ما لم يثبت ولو كان له اقتضاء الثبوت . ( وثانيا ) أنه ليس للضرر اقتضاء لثبوت الجواز وذلك لأنّ الظاهر أنّ قبح الضرر ذاتيّ وأنه ممّا تتنفّر منه الطباع المستقيمة السليمة ، ومثل ذلك لا تقتضي الإباحة أصلا . ( وثالثا ) لو سلَّم أنّ له اقتضاء إلَّا أنّ هنا مانع آخر ثبوتيّ وهو أنّ رفع ما عدا الحرمة من الأحكام ينافي نفي الحرمة لأنّ رفعه عنه بمعنى إثبات الحرمة