< فهرس الموضوعات > في أنّه يمكن كون المسألة الواحدة من جهة أُصولية ومن جهة فقهية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > في الجواب عن كلام صاحب الكفاية < / فهرس الموضوعات > وأمّا الإشكال الرابع ففيه : أنّا بيّنا سابقا في بحث تعريف الاستصحاب أنّ المسألة الأصولية هي كلّ ما ينتج حكما كلَّيا سواء كان الإنتاج بلا واسطة مسألة أخرى أو معها ، ولأجل ذلك بيّنا على أنّ الاستصحاب وكثيرا من المسائل التي تعدّ عند الفقهاء فرعية إنما تكون من المسائل الأصولية ، فعليه جملة « لا ضرر ولا ضرار » حيث إنها ينتج حكما كلَّيا وهو المنع من إيجاد الضرر أو التسبيب إلى إيجاده ، فإنه كما أنّ قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » يوجب الحكم بالبناء على كل يقين سابق كذلك « لا ضرر » يوجب الحكم بالبناء على حرمة كلّ ضرر وإضرار . وأمّا كون البناء الأول واسطة في إثبات الحكم المتيقّن السابق للمشكوك اللاحق بخلاف البناء الثاني فإنه بنفسه حكم بالمنع والحرمة في الموضوع الضرري ، فلا يوجب كون الأول أصوليا والثاني فقهيا . نعم هي من جهة أنه يثبت الحكم الشرعي تكون من القواعد الفقهية ولا منع في أن تكون مسألة واحدة من جهة أصولية ومن جهة فقهية . ولو فرض عدم كونه من المسائل الأصولية فلا ضير فيه ، ولا يلزم من ذلك مخالفة دليل قاطع بعد أنه ينتج ما هو المطلوب من كلَّية الحكم لما هو الضرر أو لإيجاد ما هو سبب للضرر ، فإن شئت سمّه أصوليا وإن شئت سمّه فقهيا ، فهذا الوجه أيضا كسابقه في الضعف . فتحصّل من مجموع ما ذكرنا أنّ حمل الجملة المذكورة على النهي لا إشكال فيه ، بل لا محيص عنه ، ثمّ إنّ سائر الأقوال ضعيف جدّا . أمّا القول الثاني - الذي اختاره صاحب الكفاية رحمه اللَّه [1] من أنّ مفاد الجملة نفي الحكم بلسان نفي الموضوع - فلازمه هو رفع الحرمة عن الضرر والإضرار ، وذلك لأنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع إنما هو بمعنى رفع الحكم