أقول : أمّا الإشكال الأوّل ففيه : أولا : أنّ احتمال وجود الكلمة المذكورة يعارض باحتمال وجود كلمة « على مؤمن » التي هي قرينة إرادة النهي . وثانيا : قد بيّنا سابقا أنّ جملة « لا ضرر » بنفسها تدلّ على وجود كلمة « في الإسلام » في نفس المعنى ، فإنّ المراد منها سواء أريد منها النهي والزجر أو النفي والإخبار أنّ الإضرار منهيّ أو غير موجود في الإسلام ، ففرض وجودها في الجملة المزبورة لا يكون قرينة معيّنة على إرادة النفي منها دون النهي . ويؤيد ذلك أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولو فرض كونه مخبرا بالجملة المذكورة عن عدم تشريع الضرار في الإسلام إنما يخبر عن ذلك بعنوان الشارع المقدّس ، فإخباره صلَّى اللَّه عليه وآله عن عدم التشريع أو نهيه سيّان من جهة الثمرة والنتيجة . فممّا ذكرنا يظهر أنه لو كانت مثل هذه الجملة في سائر المقامات ظاهرة في النفي والإخبار لم تكن في المقام ظاهرة فيه وذلك لوجود القرينة على صرفها عن ظهورها ، وهي كون الجملة صادرة من نفس الشارع وأنه هو المخبر بها عن وضع الحكم الموجب للضرر ، وسيأتي لذلك مزيد بيان وتوضيح قريبا إن شاء اللَّه . وأمّا الإشكال الثاني ففيه : أنّ الشيء الذي يخبر عنه تارة يكون من الأعيان الخارجية ، مثل الخبر عن وجود رجل في الدار أو عن عدمه فيه . وأخرى يكون من الأفعال ، كما إذا أخبر أحد عن عدم قيام زيد أو عدم أكله وشربه أو ظلمه وإجحافه . وثالثة يكون من الأمور الاعتبارية ، كما إذا أخبر عن عدم وجوب أمر أو عدم حرمته أو عدم زوجية بين الرجل والمرأة . وعلى كل تقدير فإمّا أن يكون الأخبار بالماضي أو المضارع منفيّا كان أو مثبتا ، وإمّا أن يكون بالنكرة المثبتة أو النكرة في سياق حرف « لا » أو « ما » . فإن كان الإخبار على نحو الأول فإن كانت الأعيان المخبر عنها موجودة فهو كذب ، وإن كانت غير موجودة فهو صدق سواء كان المخبر هو الشارع أو غيره ،