ويؤيد ما ذكرنا من أنه بمعنى الإضرار ما روي في عوالي اللآلي عن الخدري عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأنه قال : لا ضرر ولا إضرار في الإسلام [1] . فالمعنى حينئذ أنه لا يكون جعل ضرر في الإسلام بنفسه بمعنى أنّ الإسلام لم يشرّع الضرر بعنوان الضرر ولا جعل حكما يوجب الإضرار من طريق الثمرة . والنتيجة بمعنى أنه لم يسبّب إليه سببا فلا يجوز لأحد أن يضرّ بأحد لا بعنوان الضرر ولا بعنوان الحكم والقانون المجعولين في أصل الشريعة . وأمّا ما ذكره في الكفاية [2] وغيرها من أنّ الضرر والإضرار بمعنى واحد ، واستشهد على ذلك بإطلاق لفظ المضارّ على سمرة في خبر أبي عبيدة الحذّاء لأنّ المضار من باب المفاعلة الذي هو يطلق على الفعل من الطرفين ، مع أنه لم يكن في تلك القصة إضرار من الطرفين بل كان الضرر من طرف سمرة فقط ، فإن أراد به أنه ليس في المضارّة شرط وقوع الفعل من الطرفين فهو صحيح لأنّ باب المفاعلة لم يوضع لذلك بل وضع لكثرة صدور الفعل على المفعول من الفاعل ولغلبة صدوره منه عليه كما في قوله تعالى : « يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمَنُوا » [3] . وقوله : « قاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ » [4] وقوله : « وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » [5] وقوله : « وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » [6] ونحو ذلك من الآيات ، بل لم يعهد استعماله في غير ذلك في الكتاب وإن كان قد يستعمل في غيره في صدوره من الطرفين أيضا ، وهذا بخلاف باب التفاعل فإنه
[1] عوالي اللآلي : المسلك الثالث حديث 11 ج 1 ص 383 . [2] كفاية الأصول : في بيان قاعدة لا ضرر ص 430 طبع مؤسّسة النشر الإسلامي - قم . [3] البقرة : 9 . [4] التوبة : 30 . [5] لقمان : 15 . [6] سبأ : 17 .