ثمّ إنّ ظاهر شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في النهاية والحلَّي في السرائر على ما حكي عنهما استحبابها فقط شرط أن يبتني عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يخلّ بسببها بواجب أو حرام ولا يرتكب بها قبيحا [1] ، ولعلّ وجهه أنه حينئذ وإن أتى بالمصلحة وترك المفسدة حسب الفرض إلَّا أنه مع ذلك يكون بصورة النائب عن الظالم بل وربما يوجب مثل هذا الفعل تعريفه بالصلاح والخير الذي هو بريء منهما غالبا . فحينئذ عموم النهي عن ذلك وعن تسويد الاسم في ديوانهم يعارض عموم الأمر بالقيام بالمصالح ودفع المفاسد مع التمكَّن وتهيّؤ الأسباب ، فيتساقطان فيرجع إلى البراءة عن الوجوب والحرمة . وفيه أنه حينئذ يكون جائزا لا مستحبّا ، إلَّا أن يقال : إنّ دليل حسن الإحسان والقيام بمصالح العباد ورجحانه شامل له ، ولكن الصحيح ما ذكرنا من أنه إن اطمأنّ من نفسه رعاية الشرائط فيجب عليه دفعا للفساد الواجب دفعه على كل من يتمكن منه وإلَّا فيحرم . هذا والمسألة مع ذلك لا تخلو عن غموض وترديد . والحمد للَّه ربّ العالمين ، وصلَّى الله على الأنبياء والمرسلين سيّما على سيّدهم محمّد وعلى آله الطاهرين المعصومين . قد وقع الفراغ من هذه الرسالة الشريفة في منتصف ليلة السادس والعشرين من شهر رجب المرجّب من شهور سنة ألف وأربعمائة وثلاثة عشرة الهجرية عند جوار فاطمة المعصومة في بلدة قم المشرّفة وانتهى انتقالها إلى البياض عند غروب يوم العشرين من شهر ذي الحجّة الحرام من سنة ألف وأربعمائة وثلاثة عشرة الهجرية على مهاجرها آلاف السلام والتحية . < / لغة النص = عربي >