يولَّيه حين قال : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وأنا أجبرت على ذلك . الحديث [1] . وبمضمون هذا الخبر وردت أخبار أخر تدلّ بأجمعها على أنّ الرضا عليه السّلام إنما قبل العهد إجبارا على أن لا يغيّر شيئا ولا يحدّ حدّا ولا يتصرّف في أمر بل كان وليّا للعهد اسما ، ففي خبر ريّان بن الصلت قال : دخلت عليه عليه السّلام وقلت له : إنّ الناس يقولون إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا ، فقال : قد علم الله كراهتي لذلك ، فلمّا خيّرت بين قبولها وبين القتل اخترت القبول على القتل - إلى أن قال : - دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك ، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلَّا دخول خارج منه ، فإلى الله المشتكى وهو المستعان [2] ونحوه غيره . الطائفة الرابعة : ما يدلّ على جوازه بشرط إعانة المؤمنين وقضاء حوائجهم . ( منها ) ما رواه الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السّلام أنه قال : كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان [3] . ( ومنها ) خبر زياد بن أبي سلمة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام فقال لي : يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قلت : أجل ، قال : ولم ؟ قلت : أنا رجل لي مروّة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن أسقط من حالق فانقطع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولَّى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم ، إلَّا لما ذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك ، قال : إلَّا لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أسره أو قضاء دينه . يا زياد إنّ أهون ما يصنع الله بمن تولَّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادقا من نار إلى أن يفرغ الله
[1] وسائل الشيعة : باب 48 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 ج 12 ص 146 . [2] وسائل الشيعة : باب 48 من أبواب ما يكتسب به حديث 5 ج 12 ص 147 . [3] وسائل الشيعة : باب 46 من أبواب ما يكتسب به حديث 3 ج 12 ص 139 .