الإضرار ، كثيرا كان أو قليلا ، على النفس كان أو على الغير ، على الجسم والروح كان أو على المال والعرض . وعليه فلا يجوز التولَّي من قبل الجائر إذا استلزم الضرر على الغير إذا كان التولَّي لأجل جلب النفع قطعا حتى ولو كان المكلَّف مضطرّا إلى هذا النفع ، كما أشار إليه بعض الأخبار ، وأمّا إذا كان لأجل دفع الضرر عن نفسه كما إذا أوعده شخص على القتل أو الحبس أو أخذ المال أو هتك العرض فظاهر العبارة المذكورة جواز التولَّي ولو بلغ به ما بلغ من أنواع الضرر على الغير . وقد فصّل المحقّق النائيني رحمه الله [1] بين ما إذا أكرهه الجائر على أخذ مال الناس له وبين ما إذا أكرهه على دفع أموال نفسه إليه ، ففي الأول يجوز دفع الضرر عن نفسه ولو بقيمة إيراد الضرر على الغير ، وفي الثاني لا يجوز لأجل أنّ الضرر في الأول متوجّه إلى الغير فلا يجب عليه دفعه عن الغير ، بخلاف الثاني فإنه متوجّه إلى نفسه فلا يجوز دفعه إلى غيره انتهى . أقول : غير خفي أنّ الضرر المتولَّد من التولَّي عن الجائر ليس ضررا جزئيا واردا على فرد خاص ، بل مضافا إلى وروده على الفرد ، يرد على المجتمع البشري ويوجب تضييع الحقوق المختلفة الكلَّية ، وقد ينتهي إلى هدم أساس التمدّن وهلاكة الحرث والنسل . وحيث إنّ دوران الأمر بين الضرر الوارد على الشخص بسبب ترك التولَّي وبين الضرر الوارد على النوع بسبب التولَّي متفاوت جدّا ومع ذلك لا يمكن للفرد تداركه بوجه من الوجوه ، فاللازم ترجيح جانب الترك لأنّ الضرر المتولَّد من الفعل عظيم مهلك مخرّب لقواعد الدين والدنيا . هذا مضافا إلى أنّ الضرر في كلا الموردين كما توجّه إلى الغير أو إلى النفس كذلك توجّه إلى الآخر أيضا ،