الامتنان على الأمة الإسلامية ، فلا يشمل موردا كان شموله له منافيا للامتنان . ومن المعلوم أنّ حرمة التصرّف والمنع عنه مخالف للامتنان على المالك ، والترخيص فيه خلاف الامتنان على الجار ، فلا يكون شيء منهما مشمولا لحديث لا ضرر [1] . وفيه أولا : عدم كون مفاد « لا ضرر » هو الامتنان بل مفاده بيان القانون والحكم على عنوان خاصّ كسائر الأحكام المتعلَّقة بالعناوين المتعدّدة ، وقد تقدّم بيانه . وثانيا : ما عرفت من أنه لا يكون هنا تعارض ولا تزاحم ، بل يمكن للمكلَّف الإتيان بكلا الحكمين ، فلو كان هنا امتنان لأمكن للمكلَّف امتثالهما وقبول الامتنان في موردهما كما بيّناه قبل ذلك . ( ومنها ) ما في الرياض من دعوى إطباق الأصحاب نقلا وتحصيلا الظاهر في الإجماع [2] . وفيه ما تقدّم كرارا فلا نعيده . فتحصّل من مجموع ما ذكرنا : أنّ مقتضى القاعدة هو الجمع بين ترك الضررين بأن يرفع الضرر عن نفسه ويتدارك الضرر الوارد على الغير ، فإنه لا مانع عن جريان قاعدة لا ضرر في كلا الطرفين بالتفصيل الذي ذكرناه فيما سبق .