البيت ( ع ) والفقهاء الذين ينتسبون إلى مدرستهم . وتتبع كلمة الاجتهاد يدل على أن الكلمة حملة هذا المعنى وكانت تستخدم للتعبير عنه منذ عصر الأئمة إلى القرن السابع فالروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت ( ع ) تذم الاجتهاد وتريد به ذلك المبدأ الفقهي الذي يتخذ من التفكير الشخصي مصدرا من مصادر الحكم ، وقد دخلت الحملة ضد هذا المبدأ الفقهي دور التصنيف في عصر الأئمة أيضا والرواة الذين حملوا آثارهم ، وكانت الحملة تستعمل كلمة الاجتهاد غالبا للتعبير عن ذلك المبدأ وفقا للمصطلح الذي جاء في الروايات ، فقد صنف عبد الله بن عبد الرحمن الزبيري كتبا أسماه " الاستفادة في الطعون على الأوائل والرد على أصحاب الاجتهاد والقياس " . وصنف هلال بن إبراهيم بن أبي الفتح المدني كتابا في الموضوع باسم كتاب " الرد على من رد آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول " ، وصنف في عصر الغيبة الصغرى أو قريبا منه إسماعيل بن علي ابن إسحاق بن أبي سهل النوبختي كتابا في الرد على عيسى بن أبان في الاجتهاد ، كما نص على ذلك كله النجاشي صاحب الرجال في ترجمة كل واحد من هؤلاء . وفي أعقاب الغيبة الصغرى نجد الصدوق في أواسط القرن الرابع يواصل تلك الحملة ، ونذكر له على سبيل المثال تعقيبه على قصة موسى والخضر ، إذ كتب يقول : " أن موسى مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى لم يدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر حتى اشتبه عليه وجه الامر به ، فإذا لم يجز لأنبياء الله ورسله القياس والاستدلال والاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك . . . فإذا لم يصلح موسى للاختيار - مع فضله ومحله - فكيف تصلح الأمة لاختيار الامام ، وكيف يصلحون لاستنباط الأحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة " . وفي أواخر القرن الرابع يجئ الشيخ المفيد فيسير على نفس الخط ويهجم