ومنها : قوله تعالى ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس . أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) [1] وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أن الله تعالى لقن نبيه صلى الله عليه وآله كيفية المحاجة مع اليهود ، فيما يرونه محرما بأن يتمسك بعدم الوجدان ، وهذا ظاهر في أن عدم الوجدان كاف للتأمين . ويرد عليه أن عدم وجدان النبي فيما أوحي إليه يساوق عدم الوجود الفعلي للحكم ، فكيف يقاس على ذلك عدم وجدان المكلف المحتمل أن يكون بسبب ضياع النصوص الشرعية . ومنها : قوله تعالى * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شئ عليم ) * [1] . وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة إن المراد بالاضلال فيها ، أما تسجيلهم ضالين ومنحرفين ، وأما نوع من العقاب ، كالخذلان والطرد من أبواب الرحمة ، وعلى أي حال فقد أنيط الاضلال ببيان ما يتقون لهم ، وحيث أضيف البيان لهم فهو ظاهر في وصوله إليهم ، فمع عدم وصول البيان لا عقاب ولا ضلال ، وهو معنى البراءة . وأما الروايات فعديدة أيضا . منها : ما روي عن الصادق عليه السلام من قوله : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) . والاطلاق يساوق السعة والتأمين ، والشاك يصدق بشأنه أنه لم يرده النهي فيكون مؤمنا عن التكليف المشكوك وهو المطلوب .