ينحصر بالسؤال من المعصومين ، أو الرجوع إلى رواياتهم - لان مسح المتشرعة بتمام الكف لا يكفي لاثبات الوجوب - وحيث إن المسألة محل الابتلاء لعموم أفراد المكلفين ، ووجوب المسح بتمام الكف ، يستنبطن عناية فائقة تحفز على السؤال ، فمن الطبيعي أن تكثر الأسئلة في هذا المجال وتكثر الأجوبة تبعا لذلك ، وفي هذه الحالة يفترض عادة أن يصل الينا مقدار من ذلك على أقل تقدير لاستبعاد اختفاء جلها ، مع توفر الدواعي على نقلها ، وعدم وجود ما يبرر الاختفاء ، فإذا لم يصل إلينا ذلك نعرف أنه لم تكن هناك أسئلة وأجوبة كثيرة ، وبالتالي لم تكن هناك حاجة إلى استعلام حكم المسألة عن طريق السؤال والجواب . وهذا يعين إفتراض قيام السيرة على الاجتزاء بالمسح ببعض الكف . وهذا الاستدلال يتوقف ، كما لاحظنا على أن المسألة محل الابتلاء للعموم ، وكون الحكم المقابل - كوجوب المسح بتمام الكف في المثال - يتطلب سلوكا لا يقتضيه الطبع بنفسه ، وتوفر الدواعي على نقل ما يراد في حكم المسألة ، وعدم وجود مبررات للاخفاء ، وعدم وصول شئ معتد به في هذا المجال ، لاثبات الحكم المقابل من الروايات وفتاوى المتقدمين . الطريق الرابع : أن يكون للسلوك الذي يراد إثبات كونه سلوكا عاما للمعاصرين للائمة سلوك بديل على نحو لو لم نفترض ذاك يتعين إفتراض هذا البديل ، ويكون هذا السلوك البديل معبرا عن ظاهرة اجتماعية غريبة لو كانت واقعة حقا لسجلت وانعكست علينا باعتبارها على خلاف المألوف ، وحيث لم تسجل يعرف أن الواقع خارجا كان هو المبدل لا البدل . ومثال ذلك : أن نقول إن السلوك العام المعاصر للمعصومين كان منعقدا على إعتبار الظواهر والعمل بها . إذ لولا ذلك لكان لا بد من سلوك بديل يمثل طريقة أخرى في التفهيم ، ولما كانت الطريقة البديلة تشكل ظاهرة غريبة عن المألوف كان من الطبيعي أن تنعكس ويشار إليها والتالي غير واقع فكذلك المقدم ،